موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - خطاب الإمام عليه السّلام
و كأنّما هذه المواجهة الفارقة بين ابن عبّاس المفسّر و بين الوليد الفاسق نبّه بعض قرّاء الشام، فلحق ناس منهم بالإمام عليه السّلام، يقدمهم شمر بن أبرهة الحميري، ففتّ ذلك في أهل الشام، فقال ابن العاص لمعاوية:
يا معاوية، إنك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد صلّى اللّه عليه و آله قرابة قريبة و رحم ماسّة. و قدم في الإسلام لا يعتدّ أحد بمثله، و نجدة في الحرب لم تكن لأحد من أصحاب محمد. و إنه قد سار إليك بأصحاب محمد المعدودين، و فرسانهم و قرّائهم و أشرافهم و قدمائهم في الإسلام، و لهم في النفوس مهابة. فبادر بأهل الشام... و اتهم من باب الطمع... و مهما نسيت فلا تنس أنك على باطل!و اقترح له أن يخطب الناس. فأمر معاوية فأحضر له المنبر و خرج فخطبهم [١] .
خطاب الإمام عليه السّلام:
فلما بلغ ذلك الإمام عليه السّلام أمر فنودي في الناس بالاجتماع فاجتمعوا، و جمع صحابة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حوله، و كأنّه أحبّ أن يعلم أنّ أصحاب رسول اللّه متوافرون عنده، ثمّ قام للكلام متوكئا على قوسه، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم:
أيها الناس، اسمعوا مقالتي و عوا كلامي!إنّ الخيلاء من التجبّر، و إنّ النخوة من التكبّر، و إن الشيطان عدو حاضر، يعدكم الباطل. ألا إن المسلم أخو المسلم، فلا تنابذوا و لا تخاذلوا. و إن شرائع الدين واحدة و سبله قاصدة، من أخذ بها لحق و من تركها مرق، و من فارقها محق. ليس المسلم بالخائن إذا اؤتمن، و لا بالمخلف إذا وعد، و لا بالكذّاب إذا نطق.
[١] وقعة صفين: ٢٢٢، ٢٢٣.