موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣ - و إلى عامل همدان إلى أصفهان
«أما بعد، ف إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاََ مَرَدَّ لَهُ وَ مََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ [١] . و إني اخبرك عن نبأ من سرنا إليه من جموع طلحة و الزبير عند نكثهم بيعتهم و ما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف: إني هبطت من المدينة بالمهاجرين و الأنصار، حتى إذا كنت بالعذيب، بعثت إلى أهل الكوفة بالحسن بن علي و عبد اللّه بن عباس، و عمّار بن ياسر، فاستنفروهم فأجابوا، فسرت بهم حتى نزلت بظهر البصرة، فأعذرت في الدعاء و أقلت العثرة، و ناشدتهم عقد بيعتهم فأبوا إلاّ قتالي!فاستعنت باللّه عليهم، فقتل من قتل، و ولّوا مدبرين إلى مصرهم، فسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء فقبلت العافية و رفعت السيف. و استعملت عليهم عبد اللّه بن عباس و سرت إلى الكوفة، و قد بعثت إليكم زحر بن قيس فاسأله عمّا بدا لك» .
فحمل جرير الكتاب إلى جامعهم في همدان و قرأه عليهم ثمّ قال لهم: أيها الناس، هذا كتاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و هو المأمون على الدّين و الدنيا، و قد كان من أمره و أمر عدوّه ما نحمد اللّه عليه. و قد بايعه السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان، و لو جعل هذا الأمر شورى بين المسلمين كان أحقّهم بها. ألا و إن البقاء في الجماعة و الفناء في الفرقة، و عليّ حاملكم على الحق ما استقمتم، فإن ملتم أقام ميلكم.
فتنادى الناس: سمعا و طاعة رضينا رضينا [٢] .
ثم أقبل جرير سائرا من همدان حتى ورد على علي عليه السّلام بالكوفة فبايعه [٣] .
[١] الرعد: ١١.
[٢] وقعة صفين: ١٥، ١٦.
[٣] وقعة صفين: ٢٠ فهو لم يبايع له حتى اليوم!