موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - الوفد الثلاثي إلى معاوية
يا معاوية، إنّ الدنيا عنك زائلة، و إنك راجع إلى الآخرة، و إن اللّه مجازيك بعملك، و محاسبك بما قدّمت يداك. و إني انشدك باللّه أن تفرّق جماعة هذه الأمّة، و أن تسفك دماءها بينها.
فقطع معاوية عليه كلامه و قال له: هلاّ أوصيت بهذا صاحبك؟
فقال أبو عمرة: سبحان اللّه!إنّ صاحبي أحقّ البريّة في هذا الأمر في الفضل و الدين، و السابقة و الإسلام، و القرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. و إني أدعوك إلى تقوى ربّك، و إجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحقّ، فإنّه أسلم لك في دينك، و خير لك في عاقبة أمرك!
فقال معاوية: و يطلّ دم عثمان؟!لا و الرحمن لا أفعل ذلك أبدا!
فبادر شبث بن ربعي فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
يا معاوية، قد فهمت ما رددت على ابن محصن، إنّه لا يخفى علينا ما تطلب!إنك لا تجد شيئا تستغوي به الناس و تستميل به أهواءهم و تستخلص به طاعتهم إلاّ أن قلت لهم: قتل إمامكم مظلوما فهلمّوا نطلب بدمه!فاستجاب لك سفهاء طغام رذال!و قد علمنا أنّك قد أبطأت عنه بالنصر و أحببت له القتل، لهذه المنزلة التي تطلب!و ربّ مبتغ أمرا و طالبه يحول اللّه دونه، و ربّما اوتي المتمنّي امنيّته و ربّما لم يؤتها، و و اللّه ما لك في أي واحدة منها خير!و اللّه لو أخطأت ما ترجو إنك لشرّ العرب حالا، و لئن أصبت ما تتمنّاه لا تصيبه حتّى تستحقّ صلي النار!فاتّق اللّه يا معاوية ودع ما أنت عليه و لا تنازع الأمر أهله!و سكت.
فلم يمهل معاوية أن يتكلّم سعيد الهمداني دون أن حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال مجيبا: