موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - و هل عسكر الإمام هناك؟
و هل عسكر الإمام هناك؟:
مرّ الخبر آنفا: أن الإمام عليه السّلام قال لهم: خذوا حاجتكم من الماء و ارجعوا إلى معسكركم. رواه ابن مزاحم، ثمّ زاحم هذا بعده بقوله: ثمّ إن عليا عسكر هناك [١] و كرّره بقوله: عسكر علي على الماء، و عسكر معاوية فوق ذلك [٢] .
ثمّ قال: و احتال معاوية فكتب في سهم: من عبد اللّه الناصح: اخبركم أنّ معاوية يريد أن يفجّر عليكم الفرات فيغرقكم!فخذوا حذركم!و رماه في عسكر علي عليه السّلام، فقرأه أحدهم ثمّ أقرأه صاحبه و أقرأه الناس من أقبل و أدبر، و لم يزل يقرأ و يرتفع حتّى رفع إلى أمير المؤمنين.
فقال لهم علي عليه السّلام: ويحكم ، إنّ الذي يعالج معاوية لا يستقيم له و لا يقوى عليه، و إنما يريد أن يزيلكم عن مكانكم!فالهوا عن ذلك و دعوه.
و بعث معاوية مائتي رجل من الفعلة إلى انحراف في النهر بحيال عسكر الإمام بأيديهم زبلان و مساحي و مرور يرون أنهم يحفرون، فقال العراقيون: هم و اللّه يحفرون الساعة!
فقال علي عليه السّلام: يا أهل العراق، لا تكونوا ضعافا!ويحكم لا تغلبوني على رأيي!
قالوا: و اللّه لنرتحلنّ!فإن شئت فارتحل و إن شئت فأقم!
ثمّ ارتحلوا و صعدوا بعسكرهم بعيدا!فتمثّل بقول شاعر باهلي:
و لو أنى اطعت عصبت قومي # إلى ركن اليمامة أو شمام [٣]
و لكنّي إذا أبرمت أمرا # منيت بخلف آراء الطّغام
[١] وقعة صفين: ١٦٧.
[٢] وقعة صفين: ١٨٨.
[٣] شمام: جبل كانت باهلة في سفوحها و عندها.