موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - مبارزات الأشتر
و حمل الأشتر على ابن العاص و هو يرتجز له، و لكنّه لم يدركه. و قتل رجالا من أهل الشام بيده و هو يقول: و اللّه إن كنت كارها قتال أهل الصلاة! و لكن معي من هو أقدم منّي في الإسلام و أعلم بالكتاب و السنّة، و هو يسخي بنفسي [١] .
مبارزات الأشتر:
ثمّ دعا الأشتر الحارث بن همّام النخعي و قال له: يا حارث، لو لا أنّي أعلم أنك تصبر عند الموت لم أحبك بكرامتي و لوائي، و أعطاه لواءه. فقال الحارث: يا مالك لأسرنّك اليوم أو لأموتن، فاتّبعني فاستدناه الأشتر و دنا منه فقبّل رأسه و قال: لا يتبع رأسك اليوم إلاّ خير!ثمّ التفت إلى أصحابه يحرّضهم يقول:
فدتكم نفسي!شدّوا شدة المحرج الراجي الفرج، فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها، و إذا عضتكم السيوف فليعضّ الرجل نواجذه، فإنّه أشدّ لشئون الرأس!ثمّ استقبلوا القوم بهاماتكم. و كان هو على فرس أدهم حالك السواد محذوف الذيل.
و برز إليه رجل يقال له صالح بن فيروز العكي و كان مشهورا بشدّة البأس و ارتجز له، فبرز إليه الأشتر و ارتجز له ثمّ شدّ عليه برمحه ففلق ظهره فقتله و رجع إلى مكانه.
فخرج إليه مالك بن أدهم السلماني من فرسان الشام و ارتجز له و شدّ عليه
[١] وقعة صفين: ١٧٠ و ١٧١، و الجملة الأخيرة نقلها عن الأشعث الكندي، راويا إياه عن عمرو بن شمر، عن إسماعيل السدّي، عن بكر بن تغلب، عن من سمع... بعد أن نقله قبله عن من سمع الأشتر، بطريقه و ألفاظه، ثمّ الجملة تناسب الأشتر أكثر من الأشعث.