الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٢ - الطائفة الثانية الروايات الواردة في ذمّ الغناء و ما دلّ على النهي عنه
فَضَاقَ بِيَ الْمَجْلِسُ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي»[١].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٢].
أقول: مع ضعفها سنداً تدلّ علِی حرمة الغناء الذي ِیکون من مصادِیق قول الزور و الباطل و أمّا الغناء الذي لا ِیکون من مصادِیق ذلک، لا تدلّ الرواِیة علِی حرمته.
و منها: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ[٣] عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ[٤] عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَحْمَرِ[٥] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ[٦] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ[٧] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «إقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِأَلْحَانِ الْعَرَبِ وَ أَصْوَاتِهَا وَ إِيَّاکمْ وَ لُحُونَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَ أَهْلِ الْکبَائِرِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ مِنْ بَعْدِي أَقْوَامٌ يُرَجِّعُونَ الْقُرْآنَ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَ النَّوْحِ[٨] وَ الرَّهْبَانِيَّةِ[٩] لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُم[١٠]، قُلُوبُهُمْ مَقْلُوبَةٌ وَ قُلُوبُ مَنْ يُعْجِبُهُ شَأْنُهُمْ»[١١].
أقول: هذه الرواِیة تدلّ علِی تحقّق الغناء في قرائة القرآن؛ فلا ِیکون المحتوِی دخِیلاً في صدق الغناء؛ بل الغناء بالکِیفِیّة و تدلّ علِی حرمة الغناء في القرآن و لا تعارض الرواِیات المطلقة.
١. وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٩، ح ٢٤ (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود القاسم بن جعفر بن عبد الله و عبد الله بن محمّد بن عليّ العلويّ و أبيه و عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم في سندها و کلّهم مهملون).
٢ . الحدائق ١٨: ١٠٥- ١٠٦؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٤٩- ٢٥٠.
٣ . الکليني: إماميّ ثقة.
٤ . عليّ بن محمّد بن عبدالله أبو القاسم بن عمران: إماميّ ثقة.
٥ . إبراهيم بن إسحاق الأحمري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٦ . عبدالله بن إبراهيم بن حمّاد الأنصاري: إماميّ ثقة.
٧ . مولى بني هاشم: إماميّ ثقة.
٨ . أي: النساء يجتمعن للحزن، بکاء مع صوت.
٩ . أي: لعلّ المراد الأسلوب الذي يقرئه رهبان النصاري للإنجيل؛ فإنّه کيفيّة غنائيّة خاصّة؛ مثل ما يفعله بعض المتصوّفة.
١٠ . أي: لا يجوز القرآن حناجرهم و لا يصل إلي قلوبهم. التراقي جمع الترقوة (چنبر گردن).
١١ . وسائل الشيعة ٦: ٢١٠- ٢١١، ح ١ (الظاهر أنّ هذه الرواية مسندة و صحيحة).