الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٦ - الطائفة الثانية الروايات الواردة في ذمّ الغناء و ما دلّ على النهي عنه
معه عنده- إشعاراً ظاهراً بأنّ المراد منه ما کان مع التکلّم بالأباطيل[١].
أقول: کلامه في کمال المتانة؛ لکن هذه الرواِیة لا تنافي و لا تعارض الرواِیات المطلقة.
جوابان عن الإشکال
الجواب الأوّل
الإنصاف أنّ إنکار دلالتها في غير محلّه. و العجب من النراقيّ رحمه الله حيث قال: إنّ الباطل لا يفيد أزيد من الکراهة، و مع ذلك قال: إنّ تکذيبه ليس للمنع، بل لذکره خلاف الواقع.
و ذلك لأنّ ذکر ما يدلّ على کراهته في مقام الجواب ترخيص له، فأين خلاف الواقع حتّى يصحّ التکذيب؛ سيّما مع هذا التعبير الشديد[٢].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله «إنّ الباطل لا يفيد أزيد من الکراهة» نقلاً عن المحقّق النراقيّ رحمه الله صحِیح؛ حِیث إنّ الباطل لِیس إلّا مثل قوله- تعالِی: (عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)[٣] و أمثاله حِیث لا تدلّ علِی الحرمة قطعاً. و ثانِیاً: قوله رحمه الله «و ذلك لأنّ ذکر ما يدلّ على کراهته في مقام الجواب ترخيص له» ِیلاحظ علِیه بأنّ ذِیل الرواِیة لا ِینافي الحرمة و لا الکراهة، فِیصدق معهما معاً و لا بدّ من التمسك بالرواِیات المطلقة غِیر هذه الرواِیة و لا تدلّ هذه الرواِیة علِی الحرمة المطلقة.
الجواب الثاني
... مدفوع بظهور الرواية في حرمة نفس الغناء بعنوانه و لو لأجل کونه باطلاً، و السائل کأنّما تعجّب من ترخيص الإمام علِیه السلام هذا العنوان؛ کما لا يخفى[٤].
ِیلاحظ علِیه: بعدم انعقاد الظهور في حرمة الغناء مطلقاً مع التوجّه إلِی الملاحظات السابقة.
الإشکال الثاني
١ . مستند الشيعة ١٤: ١٣٧.
٢ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٢١.
٣ . المؤمنون: ٣.
٤ . تفصيل الشريعة (المكاسب المحرّمة): ١٦٨.