الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٤ - التاسع الشهادة على فاعل المحرّم
الفرع الثالث
هل يعتبر في جواز غيبة المتجاهر بالفسق قصد الغرض الصحيح من النهي عن المنكر و ردعه عن المعاصي أو لا؟
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «مقتضى العمل بالإطلاقات المتقدّمة الدالّة على نفي الغيبة عن المتجاهر بالفسق هو الثاني[١]؛ إذ لم تقيّد بالقصد المذكور، كما أنّ ذلك أيضاً مقتضى ما ذكرنا من خروج ذكر المتجاهر بالفسق عن تعريف الغيبة موضوعاً إذا لم يتقيّد عنوان الغيبة بأكثر من كونها كشفاً لما ستره اللّه»[٢].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «لا يعتبر في جواز غيبته قصد غرض صحيح- أهمّ أو غير أهمّ- من قبيل النهي عن المنكر و غيره؛ لإطلاق الأدلّة، كما هو ظاهر»[٣].
أقول: کلامه دام ظلّه صحِیح متِین.
التاسع[٤]: الشهادة على فاعل المحرّم[٥]
أقول: لا بدّ من إضافة قِیود بأن ِیقال الشهادة عند الحاکم علِی فاعل المحرّم إذا کانت کبِیرةً و إذا تمّت بها العدد، کما في الحدود و التعزِیرات و حقوق الناس القابلة للإثبات. و هذا من مستثنِیات الغِیبة؛ للسِیرة المستمرّة علِی ذلك في إجراء الحدود و التعزِیرات و حقوق الناس. و ذلك من ضرورِیّات الدِین في زمان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و أمِیر المؤمنِین علِیه السلام بالأدلّة القطعِیّة و لأنّ مصلحة إجراء الحدود و التعزِیرات و الحقوق أهمّ من مصلحة عدم
١ . أي: عدم الاعتبار.
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٤٠. و مثله في المواهب: ٦٠٣ .
٣ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٦.
٤ . من مستثنيات الغيبة.
٥ . القواعد و الفوائد ٢: ١٥١؛ الروضة ٣: ٢١٤؛ كفاية الأحكام ١: ٤٣٩؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٩؛ مستند الشيعة ١٤: ١٦٨؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٥٥؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٣؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٩؛ المواهب: ٦٢٠ .