الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٧ - الدلیل الأوّل الروایات
متجاهر بالفسق و متستّراً عند الناس. و عليه فالرواية مفادها هو دوران حرمة الغيبة مدار العدالة؛ فمع عدم العدالة يجوز الاغتياب و تخصيصها بإخراج غير المتجاهر مستلزم لإلغاء الشرطيّة عن المفهوم رأساً؛ فتخلو الرواية عن الدلالة على المقصود. و ذلك لأنّ المفهوم لا يتبعّض؛ فإن كان للشرطيّة مفهوم دلّت على جواز الغيبة بانتفاء العدالة و إن لم يكن لها مفهوم لم تدلّ على جوازها بالتجاهر بالفسق أيضاً.
هذا و لكنّ الظاهر أنّ جزاء الشرطيّة في الرواية هو قوله فهو من أهل العدالة و الستر؛ فتكون الرواية مسوقةً لبيان معنى العدالة و عطف الستر على العدالة إمّا عطف تفسير أو من باب عطف الأمارة على ذي الأمارة. و أمّا قوله فشهادته مقبولة و ما بعده فهو قضيّة تنجيزيّة موضوعها ما هو الجزاء في الشرطيّة، فكانت الرواية مشتملةً على قضيّة تعليقيّة و اُخرى تنجيزيّة؛ فيكون معنى الحديث ترتّب قبول الشهادة و حرمة الاغتياب على موضوع واحد هو العدالة. و هذا بحسب الظاهر ممّا لا قائل به[١].
أقول: إنّ إشکاله رحمه الله في کمال المتانة.
الإشکال الثاني
إنّ عطف قوله علِیه السلام: «و من اغتابه بما فيه» على الجزاء؛ أعني قوله علِیه السلام: «فهو من أهل العدالة و الستر»، بعيد عن ظاهر الرواية. و الظاهر أنّه جملة مستأنفة مستقلّة[٢].
أقول: الظاهر من الصدر و الذِیل أنّ قوله علِیه السلام «و من اغتابه بما فِیه» معطوف علِی الجزاء و لِیس جملة مستأنفة.
الإشکال الثالث
إنّ إخراج غير المتجاهر و إبقاء المتجاهر يوجب اختصاص الرواية بالفرد غير الغالب و هو لا يناسب البلاغة[٣].
١ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٥.
٢ . المواهب: ٦٠١ - ٦٠٢ .
٣ . المواهب: ٦٠٢ .