الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٨ - تنبیه ما المراد من المتجاهر؟
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
تنبِیه: ما المراد من المتجاهر؟
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «المراد بالمتجاهر من تجاهر بالقبيح بعنوان أنّه قبيح؛ فلو تجاهر به مع إظهار محمل له لا يعرف فساده إلّا القليل، كما إذا كان من عمّال الظلمة ادّعى في ذلك عذراً مخالفاً للواقع أو غير مسموع منه لم يعدّ متجاهراً؛ نعم، لو كان اعتذاره واضح الفساد لم يخرج عن التجاهر»[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «المراد بالمتجاهر من كان متجاهراً بالفسق غير مبالٍ عن ظهوره لدى الناس، فمن جاهر بفسق مع توجيهه لدى الناس بوجه يمكن صحّته و لو بعيداً، لم يكن متجاهراً جائز الغيبة و لو علم كذبه في محمله، فضلاً عمّا إذا احتملت صحّته و لو بعيداً»[٢].
أقول: قوله رحمه الله: «من كان متجاهراً بالفسق» مورد الملاحظة، حِیث إنّ الغِیبة لا تختصّ بالفسق، بل تشمل کلّ قبِیح عرفيّ أو شرعي. و لذا عبّر بعض الأعلام بالقبِیح لا بالفسق.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «المتجاهر هو الذي يتجاهر بالمعصية مع علمه بها موضوعاً و حكماً بأن يعلم أنّ هذا المائع فقّاع و أنّ الفقّاع حرام و لو اشتبه عليه أحدهما لم يكن متجاهراً. و بالجملة المدار على الحرمة الفعليّة في حقّه لا على الحرمة الواقعيّة و إن كان معذوراً فيها؛ فكلّ من يفعل فعلاً و يعتذر فيه بعذر يحتمل في حقّه لا بدّ من حمل فعله على الصحّة. و لا يكون متجاهراً إلّا أن يعلم بكذبه في دعوى العذر»[٣].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین في الجملة، إلّا أنّه ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة؛ إذ لا تختصّ الغِیبة بالمعصِیة حتِّی ِیقال التجاهر بالمعصِیة؛ بل تشمل التجاهر بکلّ قبِیح عرفيّ أو
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٣.
٢ . المكاسب المحرّمة ١: ٤٢٢.
٣ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٥.