الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٠ - دلیل القول الثاني
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: «الْغِيبَةُ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا[١] قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ»[٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٣].
أقول: هذه الرواِیة مؤِیّدة للمدعِّی؛ لأنّ سندها ضعِیف.
القول الثاني: عدم اعتبار العِیب في تحقّق الغِیبة[٤]
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «الأظهر عدم اعتبار هذا القيد في عنوان الغيبة، فلو كان لعنوانها أثر خاص، يترتّب على من اغتاب مؤمناً بما ليس فيه، كما لو قلنا بوجوب الاستحلال منه أو الاستغفار له»[٥].
ِیلاحظ علِیه: أنّ ترتّب أمثال هذه الآثار علِیها، لأنّ ما ِیترتّب علِی الأخفّ معصِیةً، ِیترتّب علِی الأشدّ بطرِیق أولِی و لِیس هذا لوحدتهما.
دلِیل القول الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «إنّ الظاهر عدم اعتباره في معناه اللغويّ و العرفي؛ كما هو ظاهر كلام المصباح، حيث قال: «إن كان باطلاً فهو الغيبة في بهت»[٦] و التعريف المحكيّ عن الشهيد رحمه الله الذي نسبه إلى المشهور و الظاهر منه حصر معنى الغيبة لدى الفقهاء بهما و ظاهر معقد الإجماع»[٧].
أقول: سبق في کلمات اللغوِیِّین تصرِیحهم بأنّه إن کان صدقاً سمّي غِیبةً و إن کان کذباً سمّي بهتاناً و هکذا قولهم «فإذا ذکرته بما لِیس فِیه فهو البهت و البهتان» و هکذا. و مع هذه التصرِیحات کِیف تصحّ النسبة إلِیهم بأنّ الظاهر عدم اعتباره في معناه اللغوي. و أمّا العرفيّ
١ . في تفسير العيّاشي: ما هو فيه ممّا قد ستره.
٢ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٦، ح ٢٢. (هذه الرواية مرفوعة [لأنّ عبد الله بن حمّاد الأنصاريّ من أصحاب الإمام الکاظم علِیه السلام و العيّاشي عاش في الغيبة الصغري] و ضعيفة).
٣ . المواهب: ٥٧٦ - ٥٧٨ (الظاهر).
٤ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٨٤ - ٣٩٠ (الأظهر).
٥ . المكاسب المحرّمة ١: ٣٩٠.
٦ . المصباح المنير: ٤٥٨.
٧ . المكاسب المحرّمة ١: ٣٨٤ (التلخيص).