الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٤ - ما هو المراد من الرد؟
لَهُ: «وَ مَنْ رَدَّ عَنْ أَخِيهِ غِيبَةً سَمِعَهَا فِي مَجْلِسٍ رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ وَ أَعْجَبَهُ كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَ[١]» [٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا ِیصحّ الاستدلال بهذه الرواِیة علِی القول الثاني؛ لأنّها لِیست کلمة «أَعْجَبَهُ» في عقاب الأعمال و من لا ِیحضره الفقِیه[٤] و غِیره من الکتب الروائِیّة المعتبرة و لِیست في السرائر[٥] و منتهِی المطلب[٦] و الحدائق[٧] و غِیره من الکتب الفقهِیّة القدِیمة. و اشتباه الفقِیه المعاصر نشأ من اشتباه الشِیخ حرِ العامليّ في وسائل الشِیعة، کما مر.
ما هو المراد من الرد؟
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «الظاهر أنّ الردّ غير النهي عن الغيبة و المراد به الانتصار للغائب بما يناسب تلك الغيبة؛ فإن كان عيباً دنيويّاً، إنتصر له بأنّ العيب ليس إلّا ما عاب الله به من المعاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبأ الله به. و إن كان عيباً دينيّاً وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصية؛ فإن لم يقبل التوجيه، إنتصر له بأنّ المؤمن قد يبتلى بالمعصية فينبغي أن تستغفر له و تهتمّ له، لا أن تعيّره و أنّ تعييرك إيّاه لعلّه أعظم عند الله من معصيته و نحو ذلك»[٨].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله رحمه الله: «بأنّ المؤمن قد يبتلى بالمعصية فينبغي أن تستغفر له و تهتمّ له» إقرار بوجود تلك المعصِیة في المغتاب. و هذا غِیر وجِیه؛ إذ لا بدّ أوّلاً من النهي عن المنکر و ثانِیاً من ردّ الغِیبة و عدم قبول المعصِیة. و علِی فرض تحقّق المعصِیة ردّها بکونها تحقّقت قصوراً لا
١ . في عقاب الأعمال: فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَ.
٢ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٢، ح ٥ . (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين في سندها).
٣ . المواهب: ٦٣٥ .
٤ . الفقيه ٤: ٣ و ١٥، ح ١.
٥ . السرائر ٣: ٦٢٤ .
٦. منتهي المطلب ١٥: ٣٨٣.
٧ . الحدائق ١٨: ١٥٩.
٨ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٨١- ١٨٢.