الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٥ - إشکالات في کلام الشیخ الأنصاري
القول الرابع
التفصِیل بين المعاصي التي هي دون ما تجاهر فيه في القبح و بين غيرها، فيجوز اغتيابه في الأوّل و لا يجوز اغتيابه في الثاني[١]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «ظاهر الروايات النافية لاحترام المتجاهر و غير الساتر هو الجواز. و ينبغي إلحاق ما يتستّر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح؛ فمن تجاهر باللواط- العياذ بالله- جاز اغتيابه بالتعرّض للنساء الأجنبيّات و من تجاهر بقطع الطرق، جاز اغتيابه بالسرقة. و لعلّ هذا هو المراد بمن ألقى جلباب الحياء لا من تجاهر بمعصية خاصّة و عدّ مستوراً بالنسبة إلى غيرها؛ كبعض عمّال الظلمة»[٢].
إشکالات في کلام الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
إنّه إن خصّص إلقاء جلباب الحياء- الذي هو كناية عن التجاهر و الإعلان- بخصوص العظائم و الكبائر من المعاصي، كان الحكم بجواز الغيبة فيه أولى بالتخصيص بخصوص ما تجاهر فيه دون ما تستّر به و لو كان المتستّر به دون المتجاهر به في القبح. و إن لم يخصّص التجاهر بخصوص كبائر المعاصي، بل بني على ظاهر إطلاقه التجاهر و لو بالصغيرة، كان الحكم بجواز غيبة المتجاهر أولى بالإطلاق و العموم و لو فيما تستّر به، سواء كان المتستّر به دون المتجاهر به أو فوقه[٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
إلقاء جلباب الحياء إمّا من اللّه- تعالى- بارتكاب محارمه، فلم تكن فيه قوّة تحجزه عن معاصيه أو من الناس و على كلّ تقدير تكون الرواية أجنبيّةً عن المدّعى؛ إذ على الأوّل
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٣ (التلخيص).
٢ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٣ (التلخيص).
٣ . التعليقة على المكاسب (اللاري) ١: ١٧٢- ١٧٣.