الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٩ - القول الأوّل إعتبار تغیّب المغتاب
الشرط الثالث: تغِیّب المغتاب
فِیه قولان:
القول الأوّل: إعتبار تغِیّب المغتاب[١]
قال الشهِید الثانيّ رحمه الله: «لو فعل ذلك[٢] بحضوره أو قال فيه ما ليس به، فهو أغلظ تحريماً و أعظم تأثيماً و إن لم يكن غيبةً اصطلاحاً»[٣].
و قال السِیّد العامليّ رحمه الله: «قد يظهر منهما[٤] شمولها للغيبة و الحضور، لكن صريح «الصحاح و النهاية و مجمع البحرين» اختصاصهما بالغيبة»[٥].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «... أن يكون المغتاب- بالفتح- غائباً و هو مستفاد من مادّة الكلمة؛ نعم، إذا كان حاضراً و لكن كان غافلاً فهو بحكمه و إن لم يكن منه لغةً؛ مثل ما روي عن عائشة في امرأة دخلت على النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فقالت عائشة: يا رسول اللّه ما أجملها و أحسنها لو لا أنّ بها قصر! فقال لها النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «إغتبتيها يا عائشة»[٦]. فهذا إلحاق حكمي»[٧].
أقول: هو الحق؛ لأنّ في کلمات اللغوِیِّین ما ِیدلّ علِی ذلك؛ کقولهم «أن ِیتکلّم خلف انسان» أو قولهم «أن ِیذکر الأنسان في غِیبته بسوء» و أمثالهما و کلمات سائر اللغوِیِّین لا ِیقابل ما ذکر؛ بل کلماتهم مطلق ِینصرف إلِی صورة غِیبة المغتاب، خصوصاً بقرِینة کلمات بعض آخر؛ فِیمکن ادعّاء أنّ کلمات اللغوِیِّین ظاهر في کون الغِیبة في صورة عدم حضور المغتاب- بالفتح- و أمّا الرواِیات ففِیها ما عبّر بقوله علِیه السلام: «ذکرك أخاك بما ِیکرهه» الظاهر في کون الأخ غائباً؛ إذ تعبِیر
١ . ظاهر جامع المقاصد ٤: ٢٧؛ الروضة ٣: ٢١٤؛ مستند الشيعة ١٤: ١٥٩؛ جواهر الكلام ٢٢: ٦٤؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٤.
٢ . أي: ما يکرهه.
٣ . الروضة ٣: ٢١٤.
٤ . القاموس و المصباح المنير.
٥ . مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٢ - ٢١٣ (التلخيص).
٦ . في بحار الأنوار ٧٢: ٢٢٤: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ فَلَمَّا وَلَّتْ أَوْمَأْتُ بِيَدِي أَيْ قَصِيرَةٌ فَقَالَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم:"إغْتَبْتِيهَا".
٧ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٤.