الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢١ - مؤیّدات و الاستدلالات علی المطلب المذکور في کلام الإمام الخمیني
فإن کان المراد کلمات الفقهاء فکلماتهم ظاهرة، بل صرِیحة في ذلك. و إن کان المراد عرف العوام، فلا اعتبار به في أمثال المقام إذا کان مخالفاً للغة و اصطلاح الفقهاء و الاستدلال بظاهر کلام لغويّ واحد مقابل تصرِیح کثِیر منهم لا ِیثبت المطلوب. و هکذا الاستدلال لظاهر کلام فقِیه واحد مع تصرِیح کثِیر من الفقهاء بخلافه؛ فراجع کلماتهم رحمهم الله.
کلام الإمام الخمِینيّ في المقام
قال رحمه الله: «الغيبة لها معنى عامّ مشترك بين البهتان و الغيبة بالمعنى الخاص؛ بل يمكن الاستظهار من كلام الجماعة أنّ هذا التقسيم للغيبة أمر حادث اصطلاحي، فلو نوقش في الظهور فلا أقلّ من الاحتمال القريب»[١].
أقول: الاحتمال ضعِیف لا ِیصار إلِیه إلّا بدلِیل؛ نعم، في بعض الرواِیات استعمل الغِیبة و الاغتِیاب في البهتان.
مؤِیّدات و الاستدلالات علِی المطلب المذکور في کلام الإمام الخمِیني
الأوّل: قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «ما ذكرناه محتمل القاموس، حيث كان من دأبه ذكر المعاني المتعدّدة لشيء متعاقباً، فقوله: «غابه: عابه و ذكره بما فيه»[٢]، لا يبعد أن يكون من قبيل تعداد المعانيّ لا العطف التفسيري»[٣].
أقول: العطف التفسِیريّ خلاف الظاهر و خلاف ظاهر، بل صرِیح کلمات سائر اللغوِیِّین.
الثاني: قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «ما ذكرناه هو الظاهر من شأن نزول: (لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)[٤]. على ما في مجمع البيان قال: «فِي قَوْلِهِ- تَعَالَى: (وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) نَزَلَ فِي رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم اغْتَابَا رَفِيقَهُمَا وَ هُوَ سَلْمَانُ بَعَثَاهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم لِيَأْتِيَ لَهُمَا بِطَعَامٍ؛ فَبَعَثَهُ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ كَانَ خَازِنَ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم عَلَى رَحْلِهِ. فَقَالَ: مَا عِنْدِي
١ . المكاسب المحرّمة ١: ٣٨٤ (التلخيص).
٢ . القاموس المحيط ١: ١٤٩.
٣ . المكاسب المحرّمة ١: ٣٨٥.
٤ . الحجرات: ١٢.