الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٦ - الدلیل الثاني الروایات
نعم أنّ الكلام في المخالف المحبّ لأهل البيت علِیهم السلام و إن لم يتّخذهم أئمّةً منصوبين من جانبه- سبحانه- و أمّا النواصب و الخوارج- الذين هم أنجس من الكلب- فخارجون عن حريم البحث؛ لأنّهم كفّار بحكم الكتاب و السنّة.
نعم، لا يبعد جواز غيبة المبتدع من المخالفين بما هو مبتدع كأئمّة فقههم و كلامهم، فإنّ المبتدع يجوز الوقيعة فيه من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و هذا غير الكلام في جواز غيبة العامّيّ المطلق المحبّ لأهل البيت علِیهم السلام، إلّا أنّه قلّ حظّه و قصرت يده عن التمسّك بولاية المعصوم علِیه السلام، قال رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةِ[١] وَ بَاهِتُوهُمْ[٢] كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُونَ[٣] مِنْ بِدَعِهِمْ يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ»[٤]»[٥].
الدلِیل الثاني: الرواِیات
قال المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «إنّ أكثرها[٦] بلفظ الناس أو المسلم»[٧].
١ . أي: الغيبة.
٢ . إنّه لا يخفي عليك أنّه ليس المراد من البهتان في الرواية هو الکذب؛ بل المراد هو التحيّر و الدهش و إلزامهم بالحجج البالغة؛ کما قال المازندرانيّ رحمه الله في شرح الکافي ١٠: ٣٤:"البهت التحيّر و الدهش و لعلّ المراد به إلزامهم بالحجج البالغة لينقطعوا و يبهتوا؛ كما بهت الذي كفر في محاجّة إبراهيم علِیه السلام[البقرة: ٢٥٨]. و قال الفيض القاسانيّ رحمه الله في الوافي ١: ٢٤٥: باهتوهم؛ أي جادلوهم و أسكتوهم و أقطعوا الكلام عليهم. و قال المجلسيّ رحمه الله في مرآة العقول١١: ٨١: الظاهر أنّ المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة و جعلهم متحيّرين؛ كما قال تعالى:{فبهت الذي كفر} و يحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة؛ فإنّ كثيراً من المساوي يعدّها أكثر الناس محاسن، خصوصاً العقائد الباطلة و الأوّل أظهر.
٣ . في المصدر السابق: وَ لَا يَتَعَلَّمُوا.
٤ . وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٧، ح ١. (هذه الرواية مسندة و صحيحة). مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [الکليني: إماميّ ثقة] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ [في الكافي ٢: ٣٧٥، ح ٤: محمّد بن يحيى (العطّار: إماميّ ثقة) عن محمّد بن الحسين (محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب (إماميّ ثقة). و هو الصحيح] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ [البزنطي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ [العطّار: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم".
٥ . المواهب: ٥٧٠ - ٥٧١ .
٦ . الأخبار.
٧ . مجمع الفائدة ٨: ٧٧.