الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤ - الدلیل الثاني
التقِیّة خلاف الأصل؛ فلا بدّ من استثناء الأعراس و لا تعارض للرواِیات في خصوص الأعراس.
الإشکال الثاني
عدم مقاومة هذه الأخبار للإطلاقات؛ لعدم ظهور يعتدّ به في دلالتها. نعم الإنصاف أنّه لا يخلو من إشعار بکون المحرّم هو الذي يدخل فيه الرجال على المغنّيات؛ لکنّ المنصف لا يرفع اليد عن الإطلاقات؛ لأجل هذا الإشعار، خصوصاً مع معارضته بما هو کالصريح في حرمة غناء المغنّية و لو لخصوص مولاها؛ کما تقدّم من قوله علِیه السلام: «قد يکون للرجل الجارية تلهيه و ما ثمنها إلّا ثمن الکلب»[١] فتأمّل. و بالجملة فضعف هذا القول[٢] بعد ملاحظة النصوص أظهر من أن يحتاج إلى الإظهار[٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الجمع بِین الرواِیات بحمل المطلق علِی المقِیّد مقبول عند الکل، فلا وجه لرفع الِید عن ظهور الرواِیة و استثناء الأعراس.
الدلِیل الثاني
إنّ الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري المغنّيات و غيرهنّ في مجالس الفجور و الخمور و العمل بالملاهي و التکلّم بالباطل و إسماعهنّ الرجال و غيرها[٤].
إشکالان
الإشکال الأوّل
عدم مجال لهذه الدعوى في بعض الروايات، کصحيحة عليّ بن جعفر[٥] الظاهرة في
١ . وسائل الشيعة ١٧: ١٢٤، ح ٦ (الحقّ أنّ هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٢ . أي: جواز الغناء في نفسه لو لا المحرّمات المکتنفة به.
٣. كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٥٢-١٥٣(التلخيص).
٤ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٣.
٥ . عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ [العريضي: إماميّ ثقة] فِي كِتَابِهِ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علِیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَمَّدُ الْغِنَاءَ يُجْلَسُ إِلَيْهِ قَالَ: "لَا". (وسائل الشيعة ١٧: ٣١٢، ح ٣٢)(هذه الرواية مسندة و صحيحة).