الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٣ - توضیح الإشکال
جوابان عن الإشکال
الجواب الأوّل
إنّه لم يثبت كون تمام مناط حرمة الغيبة هو الاحترام؛ فلعلّ نفس حفظ اللسان من التعرّض لأعراض الناس مطلوب و في التعرّض خفّة و مهانة و ذهاب بها و انحطاط قدر للمتعرّض في أعين الناس؛ كما هو المشاهد بالوجدان. و لعلّ قوله- تعالى: (لا يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ)[١] يشير إلى هذا. و عليه فدلالة الدليل على عدم احترام المخالف، لا يقتضي جواز غيبته؛ كما لا يقتضيه جواز ارتكاب سائر المحرّمات من أكل لحمه و هتك عرضه، بل الغيبة من مصاديق هتك العرض، كما يستفاد من بعض الأخبار[٢].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
الجواب الثاني
الظاهر أنّ الغيبة داخلة في القسم الثاني ممّا يتوقّف نظم معاش المؤمنين عليه[٣].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
الإشکال الرابع
إنّ التمثيل المذكور في الآية مختصّ بمن ثبت اُخوّته[٤].
توضِیح الإشکال
إنّ التمثيل عبارة عن مجموع قوله- تعالى: (أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً) المعقّب بقوله- تعالى: (فَكَرِهْتُمُوهُ) و من المعلوم أنّ هذا الكلام مسوق على وجه الاستفهام الإنكاريّ يدلّ على أنّه ليس المراد بالأخ مطلق من شارك غيره في أمر- كالطريق و العمل و أمثالهما- بل خصوص المشارك الذي من شأنه أن يحبّ من شاركه. و حينئذٍ لا ينطبق إلّا على المؤمن، فإنّه الذي من شأن المؤمن الآخر أن يلتزم حبّه و لا ينطبق على المخالف. و على هذا يصير التمثيل
١ . النساء: ١٤٨.
٢ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٢ (التلخيص).
٣ . المواهب: ٥٧١ .
٤ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٠.