الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٩ - الرابع ردّ مدّعي النسب کاذباً
الفاسق و مثله، بل أولى بالجواز جرح الرواة؛ فإنّ مفسدة العمل برواية الفاسق أعظم من مفسدة شهادته. و يلحق بذلك الشهادة بالزنى و غيره لإقامة الحدود»[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ فإنّ الأحکام تابعة للمصالح و المفاسد المتِیقّنة، دون الموهومة و المشکوکة و المظنونة.
الرابع[٢]: ردّ مدّعي النسب کاذباً[٣]
أقول: لا بدّ من تقِیِیده بصورة ترتّب الأثر عاجلاً و آجلاً علِیه؛ مثل الإرث و جواز النظر و النکاح و النفقة و الخمس و أمثالها؛ لأنّه مقتضِی الجمع بِین أدلّة حرمة الغِیبة و مصلحة ردّ مدّعي النسب کاذباً.
قال المحقّق الثانيّ رحمه الله: «... ردّ من ادّعى نسباً ليس له»[٤].
و قال الشِیخ النجفيّ رحمه الله: «نفي نسب من ادّعى نسباً. و إن كان معذوراً أو عرّف به فينفي عنه؛ بل ربما وجب دفعاً للخلل في المواريث و النفقات و الأنكحة و غيرها، فيكون ذلك أحد المستثنيات إذا فرض كونه غيبةً»[٥].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «النسب المدّعى إمّا أن يترتّب عليه الأثر عاجلاً أو آجلاً، و إمّا أن لا يترتّب عليه، كما إذا ادّعى أنّه من قبيلة حمير و ليس منها.
أمّا الثاني: فلا وجه لجواز الاغتياب و إن كان كاذباً في ادّعائه. و أمّا الأوّل فلا شكّ في جواز الاغتياب»[٦].
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٧.
٢ . من مستثنيات الغيبة.
٣ . جامع المقاصد ٤: ٢٧؛ الروضة ٣: ٢١٤؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٩؛ جواهر الكلام ٢٢: ٦٨؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٩؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٤؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٨؛ المواهب: ٦٢١ .
٤ . جامع المقاصد ٤: ٢٧. و کذلك في الروضة ٣: ٢١٤.
٥ . جواهر الكلام ٢٢: ٦٨ .
٦ . المواهب: ٦٢١ .