الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٧ - الإشکال الثاني
بينهما؛ بل لأجل مناسبة الحكم و الموضوع. على أنّ الظاهر من الأخبار الواردة في تفسير الغيبة هو اختصاص حرمتها بالمؤمن فقط؛ فتكون هذه الروايات مقيّدةً للمطلقات»[١].
إشکالان في کلام الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
ليس في شيء من الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن[٢]؛ نعم، مورد بعض الأخبار كمورد بعض الآيات ذلك؛ لكن ذلك لا يمنع من الأخذ بالبعض الآخر العام؛ لعدم التنافي بينهما، مع أنّ ظهور المؤمن في المؤمن باصطلاحنا؛ أعني الإماميّ الإثنا عشريّ غير معلوم؛ بل الظاهر إرادة المؤمن بمعنى من دخل الإيمان في قلبه مقابل المسلم المقرّ بالشهادتين باللسان[٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
الظاهر أنّه[٤] خلط بين الإسلام الذي يترتّب عليه جميع الأحكام و بين الإيمان الذي يترتّب عليه الثواب و كون الإنسان من أهل السعادة. روى الكلينيّ[٥] عن قاسم الصيرفيّ شريک المفضّل قال: سمعت أبا عبد اللّه علِیه السلام يقول: «الْإِسْلَامُ يُحْقَنُ بِهِ الدَّمُ وَ تُؤَدَّى بِهِ الْأَمَانَةُ وَ تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ وَ الثَّوَابُ عَلَى الْإِيمَانِ»[٦]. و روى[٧] أيضاً عن سفيان بن السمط قال: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: «الْإِسْلَامُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٤ (التلخيص).
٢ . مثله في المواهب: ٥٧١ .
٣ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٢.
٤ . أي: الشيخ الأنصاريّ رحمه الله.
٥ . عَنْهُ [عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيم [القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ [إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ [الحنّاط: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي] عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ شَرِيک الْمُفَضَّلِ"المفضّل بن عمر" [إماميّ ثقة] قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام.
٦ . وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٦، ح ٤. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٧ . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى [العطّار: إماميّ ثقة] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [بن عيسى الأشعري: إماميّ ثقة] عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ [الأنباري: إماميّ ثقة] عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ [البجلي: إمامي].