الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٧ - الدلیل الأوّل الروایات
ِیلاحظ علِیه: أنّ هنا رواِیات تدلّ علِی حرمة الغِیبة مطلقاً و رواِیات تدلّ علِی حرمة غِیبة التي هي ذکرك أخاك بما ِیکرهه و رواِیات تدلّ علِی حرمة غِیبة التي هي ذکرك أخاك بما ستره الله علِیه؛ فلو صدق عنوان الکراهة مع عنوان ما ستره الله علِیه، فهو المتِیقّن من موارد الغِیبة. و لو صدق علِیه عنوان الکراهة بدون عنوان ما ستره الله علِیه، فهو غِیبة أِیضاً؛ لصدق الرواِیات المطلقة التي لا بدّ حملها علِی المعنِی اللغويّ الذِی هو ذکرك بما ِیغمّه لو سمعه؛ کما في کلمات غِیر واحد من اللغوِیِّین.
و هکذا ِیصدق علِیه رواِیات التي تدلّ علِی حرمة غِیبة التي هي ذکرك أخاك بما ِیکرهه و لو صدق علِیه عنوان ما ستره الله علِیه بدون عنوان الکراهة، فتحرم أِیضاً من باب الغِیبة. و الحاصل أنّه لا دلِیل علِی انحصار الغِیبة بما ستره الله علِیه؛ بل من الغِیبة صدق عنوان ما ستره الله علِیه و هکذا عنوان الکراهة إذا صدق علِیه عنوان الغِیبة.
فمنها: الْعَيَّاشِيُّ[١] فِي تَفْسِيرِهِ[٢] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ[٣] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ[٤] قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: «الْغِيبَةُ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا[٥] قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ»[٦].
ذکرها بعض الفقهاء بعنوان المؤِیّد و المعِین[٧]. و استدلّ بها بعض الفقهاء[٨].
أقول: هذا بِیان لما هو الغالب من أفراد الغِیبة و لا تدلّ علِی الانحصار بملاحظة سائر الرواِیات المطلقة أو المقِیّدة بالکراهة.
و منها: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ[٩] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ[١٠] عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ[١١] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ
١ . محمّد بن مسعود العيّاشي: إماميّ ثقة.
٢ . تفسير العيّاشي ١: ٢٧٥، ح ٢٧٠.
٣ . عبد الله بن إبراهيم بن حمّاد الأنصاري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٤ . عبد الله بن سنان مولى بني هاشم: إماميّ ثقة.
٥ . في تفسير العيّاشي: ما هو فيه ممّا قد ستره.
٦ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٦، ح ٢٢ . (هذه الرواية مرفوعة [لأنّ عبد الله بن حمّاد الأنصاريّ من أصحاب الإمام الکاظم علِیه السلامو العيّاشي عاش في الغيبة الصغري] و ضعيفة).
٧ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٢.
٨ . المواهب: ٥٧٦ - ٥٧٨ (الظاهر).
٩ . الکليني: إماميّ ثقة
١٠ . الحسين بن محمّد بن عامر: إماميّ ثقة.
١١ . البصري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.