الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٨ - کلام الشیخ الأنصاريّ في المقام
المقام الثالث: في مستثنِیات الغِیبة
کلام الشِیخ الأنصاريّ في المقام
قال رحمه الله: «إنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة و غيرها أنّ حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن و تأذّيه منه؛ فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب- بالكسر- أو- بالفتح- أو ثالث، دلّ العقل أو الشرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه، وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين؛ كما هو الحال في كلّ معصية من حقوق الله و حقوق الناس»[١].
أقول: کلامه رحمه الله في المقام في کمال المتانة و تؤخذ منه قاعدة کلِّیّة في کلّ المحرّمات من حقوق الله و حقوق الناس إذا تعارض مع ما هو أهمّ منها من حِیث المصلحة، فلا بدّ من کون الحکم علِی طبق أقوِی المصلحتِین. و هذا الکلام ِیرشد إلِی أنّ الغِیبة من المحرّمات التي إذا تعارضت مع ما هو أقوِی مصلحةً، فلا بدّ من الأخذ بأقوِی المصلحتِین. و ِیمکن توسعة هذا الکلام بأنّ کلّ الواجبات و المحرّمات إذا تعارضت مع ما هو أقوِی مصلحةً، فلا بدّ من الأخذ بأقوِی المصلحتِین و لکن أقوِی مصلحةً ثبوتها بالعقل أو الشرع. و المصلحة الأقوِی قد ترجع إلِی الفاعل و قد ترجع إلِی المخاطب و قد ترجع إلِی ثالث. و هذه ضابطة کلِّیّة في کلّ المقامات موافقة للعقل و بناء العقلاء و قاعدة التزاحم و الأهمّ و المهمّ في الاُصول.
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧١.