الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٠ - تبیین الآیة
ردّ الإشکال
إنّ الكفر في تلك الأخبار إنّما هو بمعنى إنكار الولاية. و على هذا فلا اثر لها في إثبات جواز غيبة المخالف؛ لأنّ غاية مؤدّيها هو أنّ المخالف منكر للولاية و لم يتأتّ منها حكم كلّيّ كبروىّ بأنّ من أنكر الولاية يجوز غيبته. و مجرّد إطلاق لفظ الكافر عليه لا يقضى بثبوت أحكام الكافر بمعنى منكر الشهادتين[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام بعض الفقهاء في المقام
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «ما المراد بالمخالف؟ هل هو الناصب أو المعاند للأئمّة المعصومين أو من ينكر فضلهم أو مطلق من لا يعرف هذا الأمر و إن كان موالياً له كما يتراءى من كثير منهم حتّى صنّفوا كتباً في فضل أهل البيت و الأئمّة علِیهم السلام و يؤدّونهم مودّةً كثيرةً و إن لم يعرفوا إمامتهم، لا سيّما إذا كانوا قاصرين لا مقصّرين؟
أمّا الأوّل: فلا كلام فيه لما ذكر و لغيره. و أمّا إن كان المدّعى العموم بحيث يشمل الأخير أيضاً، فهو قابل للكلام و شمول الأدلّة المذكورة لها غير واضح»[٢].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
أدلّة القول الثاني
الدلِیل الأوّل: الآِیة
قوله- تعالى: (وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً)[٣].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٤].
تبِیِین الآِیة
قال المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «الظاهر أنّ عموم أدلّة تحريم الغيبة من الكتاب و السنّة يشمل
١ . غاية الآمال ١: ١١٢.
٢ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٩.
٣ . الحجرات: ١٢.
٤ . مجمع الفائدة ٨: ٧٦ - ٧٧؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٤.