الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٧ - الدلیل الأوّل الآیات
قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «التحقيق أنّها من الكبائر»[١].
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل: الآِیات
فمنها: قوله- تعالِی: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)[٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٣].
تبِیِین الآِیة
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «يمكن الاستدلال على كونها كبيرةً؛ إمّا بدعوى أنّ الغيبة ملازمة لحبّ شيوعها، تأمّل. أو بدعوى أنّ المراد من حبّ شيوعها و لو بملاحظة ورود الآية في ذيل قضية الإفك[٤]، هو نفس إشاعتها، أو يقال: إنّ حبّ شيوعها إذا كان كذلك فنفس الإشاعة أولى به. و بدعوى أنّ المراد بتشييع الفاحشة إظهارها و إفشاؤها. و احتمال أن يكون المراد به حبّ شيوع نفس الفاحشة و المعصية بين المسلمين بعيد عن ظاهر اللفظ و سياق الآية.
و إن كان الاستدلال بنفس الآية للمدّعِی لا يخلو من تكلّف و تعسّف؛ فالأولى الاستدلال بها بضميمة بعض الروايات:
١ . غاية الآمال ١: ١١١.
٢ . النور: ١٩.
٣ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٢ (يمکن)؛ المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٧٣ (يمکن الاستدلال)؛ المواهب: ٥٦٣ .
٤ . الإفك: الزور و الكذب و الأفّاك: الكذّاب. و الإفك: قلب الحقيقة عن حالها بالأقوال و صرفها عن جهة الصواب و بذلك شبّه بالكذب. و هو في الواقع اختلاف الكذب. و علي قول قوي: الغيبة: ذكر العيب بظهر الغيب إذا كان صدقاً فإن كان كذباً فهو بهتان و إن كان من سماع فهو إفك.
[قال عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] حَدَّثَنِي أَبِي [إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ [إماميّ ثقة] عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ [الحنّاط: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ [يحيى أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قال قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السلام و أمّا قوله: (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) فإنّ العامّة رووا أنّها نزلت في عائشة و ما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة و أمّا الخاصّة فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطيّة و ما رمتها به عائشة و المنافقات. تفسير القمّي ٢: ٩٦ و ٩٩. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).