الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٧ - الدلیل الأوّل الآیة
التذنِیب الثاني: حکم استماع الغيبة المحرّمة
هنا أقوال:
القول الأوّل: إستماعها حرام مطلقاً[١]
و هو الحق؛ للأدلّة الآتِیة.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «يحرم استماع الغيبة؛ ثمّ المحرّم سماع الغيبة المحرّمة دون ما علم حلّيّتها. و لو كان متجاهراً عند المغتاب مستوراً عند المستمع. و قلنا بجواز الغيبة حينئذٍ للمتكلّم؛ فالمحكيّ جواز الاستماع من احتمال كونه متجاهراً إلّا مع العلم بعدمه. و لکنّ الأقوى جواز الاستماع إذا جاز للقائل؛ لأنّه قول غير منكر، فلا يحرم الإصغاء إليه للأصل»[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لو کان استماع قول حراماً، فلا ِیجوز الاستماع و إن جاز للقائل؛ مثل من ِیجوّز الغناء و ِیغنّي، فلا ِیجوز الاستماع لمن ِیحرّم الغناء؛ نعم، في مورد احتمال التجاهر عند المستمع، فِیمکن القول بجواز الاستماع؛ إذ لا تثبت حرمة الاستماع. و هذا واضح؛ لأنّ الحرمة لکلّ فرد تابع لنظر نفسه أو مرجعه و لِیست تابعةً لنظر شخص آخر؛ فإنّ المقلّد ِیقلّد مرجعه دون مرجع أشخاص اُخر.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «لا خلاف في حرمة «استماع الغيبة»؛ نعم، مجرّد السماع القهريّ لا يدخل تحت هذا العنوان»[٣].
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل: الآِیة
قوله- تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ
١ . منتهى المطلب ١٥: ٣٨٣؛ الحدائق ١٨: ١٥٩؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٩؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٩؛ حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٦؛ المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٤٤١ - ٤٤٢؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٨؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٩٢.
٢ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٩- ١٨٠ (التلخيص).
٣ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٩٢.