الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٠ - القول الأوّل وجوب ردّها مع الإمکان
المؤمنين في ظهر الغيب من الدعاء لنفسه و قوله علِیه السلام: «إذا مات ابن آدم انقطع منه كلّ شيء ما عدا ثلاث: صدقة جارية أو ولد صالح يستغفر له أو علم ينتفع به»[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لکن لا منافاة بِین وجوب الاستغفار للمغتاب- بالفتح- و وجوبه لنفسه توبةً و وجوب الاستحلال.
التذنِیب الرابع: هل يجب ردّ الغِیبة علِی السامع أم لا؟
هنا قولان:
القول الأوّل: وجوب ردّها مع الإمکان[٢]
و هو الحق؛ للرواِیات المستفِیضة الموافقة للعقل و بناء العقلاء و لأدلّة الآتِیة.
قال الشِیخ النجفيّ رحمه الله: «يجب ردّها مع الإمكان قطعاً»[٣].
و قال بعض الفقهاء رحمه الله: «الأحوط ردّ الغيبة لمن سمعها و قدر على ذلك. ... و حيث إنّ مثل هذه الأخبار[٤] قاصر سنداً عن إثبات الوجوب و لا إجماع في البين يدلّ عليه، عبّرنا بالاحتياط»[٥].
أقول: لا وجه للقول بالاحتِیاط، بل لا بدّ من الفتوِی بذلك؛ لوجوه:
الأوّل: وجوب النهي عن المنکر لو احتمل احتمالاً عقلائِیّاً کون القول منکراً و وجوب الخروج عن المجلس إن لم ِیقدر علِی الردع و وجوب ردّ الغِیبة لو لم ِیقدر علِی الردع و الخروج عن المجلس.
الثاني: الروايات المستفيضة المعمول بها عند الأصحاب.
١ . التعليقة على المكاسب ١: ١٦٩ - ١٧٠.
٢ . جواهر الكلام ٢٢: ٧١؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٨١؛ غاية الآمال ١: ١١٩؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٩ (الأحوط).
٣ . جواهر الكلام ٢٢: ٧١.
٤ . ستأتي في القول الثاني.
٥ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٩.