الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٤ - إشکال في اشتراط عدم التکلّم بالباطل و عدم العمل بالملاهي و عدم دخول الرجال
الغناء، و لا عارضاً له و لا من مشخّصاته؛ بل هو حرام مقارن له، فلا يحرم به»[١].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
إشکال في اشتراط عدم التکلّم بالباطل و عدم العمل بالملاهي و عدم دخول الرجال
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله: «فيه أنّ ذلك کلّه محرّمات خارجة عنه لا مدخليّة له فيها، خصوصاً الأخير الذي قد يتوهّم أخذه من دليل الجواز، و هو قول الصادق علِیه السلام في صحيح أبي بصير: «أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ليست بالتي تدخل[٢] عليها الرجال» و قوله في خبره أيضاً «حين سأله عن کسب المغنّيات التي يدخل عليها الرجال حرام، و التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس«. لکن فيه أنّهما- خصوصاً الأخير ظاهران في المقابلة، لا التخصيص، بمعنى أنّ هذه أجرها حلال لا المغنّية في غير الأعراس و هي التي يدخل عليها الرجال لاتّخاذ مجالس اللهو، و حينئذٍ لا دلالة فيهما على أزيد ممّا في قوله في الخبر الثالث «المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بکسبها». على أنّه لم يعلم المراد من اللعب بالملاهي، فإن کان هو من قبيل اللعب بالدفّ و نحوه ممّا لا مدخليّة له في الغناء، ففيه مضافاً إلى ما عرفت من کونه محرّماً خارجيّاً و ليس في الأدلّة ما يقضي بحرمة الغناء حاله بل ظاهرها خلافه، أنّه صرّح جماعة- کما قيل- بجواز لعبها في العرس بالدفّ الذي لا صنج[٣] فيه و لا جلاجل[٤]، و إن کان هو لا يخلو من إشکال، و إن أريد به ما له مدخليّة في الغناء، کالصرناج و الرباب[٥] و نحو ذلک، أمکن أن يکون الوجه فيه حينئذٍ اتّحاده في الخارج مع الغناء، فيتّجه استثنائه. بل و کذا الکلام بالباطل؛ ضرورة أنّک قد عرفت أنّ الغناء من کيفيّات الأصوات و الکلام ليس هو إلّا
١. مستند الشيعة ١٤: ١٤٣ (التلخيص).
٢ . الصحيح: يدخل.
٣ . أي: ذا الأوتار الذي يلعب به(چَنگ).
٤ . أي: طبل هاي کوچک.
٥ . نوعي ساز.