الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٦ - إشکالات في کلام الشیخ الأنصاري
جاز غيبة غير المبالي بالمعاصي و إن كان متخفّياً من الناس غاية التخفّي و على الثاني جاز غيبة أتقى الخلق و أصلبهم في ذات اللّه حتّى إنّه لا يبالي من الخلق في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إجراء حدود اللّه بلا استحياء من أحد إلّا أن يراد من إلقاء جلباب الحياء، إلقاء جلباب الحياء من اللّه- تعالى- بالتظاهر بمعاصيه عند الناس؛ فإنّ التبرّز بالمعاصي هتك آخر غير هتك أصل المعاصي.
لكن إرادة خصوصه لا شاهد عليه و الرواية تشمله و غيره؛ بل صدق إلقاء جلباب الحياء بالتبرّز بمعصية واحدة مع وجود الرادع له عن سائر المعاصي محلّ منع؛ فإنّ ظاهر إلقاء جلباب الحياء عدم المبالاة من صدور أيّة معصية كانت[١].
أقول: الظاهر أنّ الرواِیة دالّة علِی التفصِیل بِین أقسام المتجاهر بأنّه من ألقِی جلباب الحِیاء بارتکاب المعاصي الکبِیرة أو الصغائر الکثِیرة علناً، فتجوز غِیبته مطلقاً. و أمّا المتجاهر الذي ارتکب صغِیرةً واحدةً علناً؛ فلا تجوز غِیبته في غِیر ما تجاهر به؛ فلا بدّ من التفصِیل بحِیث ِیصدق أنّه ألقِی جلباب الحِیاء. و في الموارد المشکوکة لا بدّ من الاحتِیاط و الرجوع إلِی دلِیل العامّ الدالّ علِی حرمة الغِیبة مطلقاً؛ نعم، في کلماته رحمه الله إشارة إلِی التفصِیل و أنّ صدق الملقي جلباب الحِیاء بعدم المبالاة بصدور المعاصي الکثِیرة، کبِیرةً کانت أو صغِیرةً.
الإشکال الثالث
لا وجه للإلحاق[٢] لو قلنا بالاختصاص و مجرّد كونه دونه في القبح لا يقتضي عدم كراهيّة ظهوره؛ فربّ متجاهر تقبل[٣]النفوس و شرب الخمور يكره نسبة اللواط و السرقة و التعرّض لأعراض الناس إليه؛ بل يتجنّبها أشدّ تجنّب[٤].
١ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٥ (التلخيص).
٢ . أي: إلحاق ما يتستّر به.
٣ . الصحيح: يقتل.
٤ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٥.