الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٦ - الدلیل الخامس
كَانَ كَمَنِ اغْتَابَ وَ مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنَ النَّارِ»[١].
أقول: إنّ هذه الرواِیة مؤِیّدة لکون سماع الغِیبة محرّم لو لم ِیرد. و إن ردّ فله سبعون ألف حجاب من النار؛ فتکون مؤِیّدةً للقول الثاني، لا القول الأوّل.
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٢].
الدلِیل الثالث: الإجماع[٣] و عدم الخلاف[٤]
أقول: هذا ِیؤِیّد کون استماع الغِیبة محرّم في الجملة و لا تدلّ علِی الخصوصِیّات، مع أنّه دلِیل لبّيّ ِیقتصر علِی القدر المتِیقّن منه.
الدلِیل الرابع
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «ما نرى من اهتمام الشارع الأقدس بشأن المؤمن و عرضه أكيداً، أنّ هتكه و كشف سرّه مبغوض ذاتاً و أنّ النهي عن الغيبة و إذاعة السرّ لمبغوضيّته الذاتيّة، لا لصدوره من مكلّف؛ فإذا كان كذلك كان الاستماع إليها محرّماً، إذا لزم منه إذاعة سرّه و كشف ستره لدى المستمع، فإنّ كشف السرّ كما يتقوّم بالذكر و نحوه يتقوّم بالاستماع و نحوه»[٥].
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لکنّه ِیدلّ علِی حرمة الاستماع لو کان مستوراً عند السامع، دون غِیره.
الدلِیل الخامس
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ الاستماع نوع إعانة على هتك عرض المؤمن؛ فإنّ تمام فعل المغتاب بفعل المستمع، فتأمّل[٦].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
١ . مستدرك الوسائل ٩: ١٣٣، ح ١٠٤٦٤. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢ . المواهب: ٦٢٥ .
٣ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٨.
٤ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٩؛ المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٤٤١؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٩٢.
٥ . المكاسب المحرّمة ١: ٤٤٥.
٦ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٩٢.