الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٢ - القول الثاني عدم جواز الغیبة
الدالّة على حرمة الغيبة»[١].
ِیلاحظ علِیه: بأنّ الأصل حرمة الغِیبة مطلقاً إلّا ما خرج بالدلِیل و لا بدّ من إحراز الخروج؛ فمع الشكّ نرجع إلِی الأصل الثابت بالأدلّة القطعِیّة. و هذا لِیس من جهة ضعف المطلقات المذکورة في خروج المتجاهر، بل من حِیث الشكّ في مصداق المتجاهر و عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقِیّة.
الإشکال الثالث
مناسبة الحكم و الموضوع مانعة منه[٢] و موجبة لانصرافها عنه[٣].
أقول: إنّ مناسبة الحکم و الموضوع خصوصِیّة التجاهر بالفسق، لا الاستنکاف و عدمه. و في مورد الشكّ في مصداق المتجاهر الأصل حرمة الغِیبة و لا دلِیل علِی الجواز.
القول الثاني: عدم جواز الغِیبة[٤]
أقول: عدم جواز الغِیبة في مورد استنکاف المتجاهر عن ذکر ذلك الذنب ممنوع؛ لإطلاق الأدلّة و قد سبق مفصّلاً. و أمّا في مورد المتجاهر في بلد أو منطقة و غِیر متجاهر في بلد آخر و منطقة اُخرِی، فلو شكّ في صدق المتجاهر فتحرم الغِیبة؛ للأدلّة القطعِیّة الدالّة علِی حرمة الغِیبة مطلقاً، مع خروج المتجاهر و لکنّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقِیّة غِیر جائز؛ فلا بدّ من إحراز الخروج عن أصل حرمة الغِیبة.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «الأحوط الاقتصار على ذكر المتجاهر بما لا يكرهه لو سمعه و لا يستنكف من ظهوره للغير. نعم لو تأذّى من ذمّه بذلك دون ظهوره لم يقدح في الجواز. و لذا جاز سبّه بما لا يكون كذباًً»[٥].
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٤١.
٢ . أي: إطلاق أخبار الجواز.
٣ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٦.
٤ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٤(الأحوط)؛ المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٤٢٢؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٤١؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٦؛ المواهب: ٦٠٦ (الأحوط).
٥ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٤.