الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٣ - إشکال
أحدهما: تخصيص تلك الأخبار[١] بما عدا القرآن، و حمل ما يدلّ على ذمّ التغنّي بالقرآن على قراءة تکون على سبيل اللهو.
ثانيهما: أن يقال: المذکور في تلك الأخبار الغناء، و المفرد المعرّف باللام عمومه يستنبط من حيث إنّه لا قرينة على إرادة الخاص، و هاهنا ليس کذلک؛ لأنّ الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري المغنّيات و التکلّم بالباطل و غيره، فحمل المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد»[٢].
أقول، أوّلاً: أنّ اللهو مأخوذ في الغناء؛ فإنّ المحرّم من الغناء هو الصوت اللهويّ المطرب و هذا حرام في القرآن و غِیره؛ بل في القرآن حرمته شدِیدة. و ثانِیاً: أنّ الشِیوع لِیس بحِیث ِیوجب الإنصراف و إن کان ذلك محتمل.
الدليل الثاني: الأصل[٣]
إشکال
قال الشيخ المامقانيّ رحمه الله: «من هنا[٤] يعلم أن لا مجال للتمسك بالأصل؛ مضافاً إلِی ابتناء الأصل على عدم دلالة الأخبار الناطقة بحرمة الغناء بقول مطلقاً على العموم و إلّا فيصير مقتضى الأصل حرمة الغناء و يحتاج الإستثناء إلى دليل خاصّ مخرج»[٥].
و قال بعض الفقهاء رحمه الله: «لا أصل له مع الإطلاقات الظاهرة في التعميم»[٦].
أقول: کلامهما رحمهما الله متِین.
١ . الناهية.
٢ . کفاية الأحکام ١: ٤٣٢ - ٤٣٣ (التلخيص).
٣ . مستند الشيعة ١٤: ١٤٧.
٤ . أي: قصور الأخبار المجوّزة عن معارضة العمومات الناهية عن الغناء.
٥. غاية الآمال ١: ١٠٥.
٦. مهذّب الأحكام ١٦: ١١٦.