الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٠ - القول الأوّل جواز الغیبة مطلقاً
الدلِیل السادس[١]
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «قد ذكرنا في معنى الغيبة أنّها عبارة عن كشف ما ستره اللّه على العباد و أيّدناه ببعض الروايات؛ فيكون المتجاهر بالفسق خارجاً عن حدود الغيبة تخصّصاً و موضوعاً؛ لأنّه قد كشف ستره بنفسه قبل أن يكشفه المغتاب- بالكسر»[٢].
أقول: بناءً علِی المختار من کون الغِیبة ذکرك أخاك بما ِیکرهه أو بما ستره الله علِیه، فتتحقّق الغِیبة بأحدهما. و هذا بمقتضِی الجمع بِین الرواِیات التي لکثرتها و عمل الأصحاب بها ِینجبر ضعف بعضها؛ فالتجاهر بالعِیب ِیوجب الخروج عن حکم الغِیبة. و أمّا علِی مبنِی المحقّق الخوئيّ رحمه الله فِیخرج عن الغِیبة موضوعاً.
فروع
الفرع الأوّل: حکم اغتِیاب المتجاهر بالفسق في غِیر ما تجاهر به.
هنا أقوال:
القول الأوّل: جواز الغِیبة مطلقاً[٣]
قال الشِیخ البحراني: «إنّ ظاهر الأخبار لا يختصّ الجواز بالذنب الذي يتظاهر به، کما هو ظاهر کلام جملة من الأصحاب و إن كان الاقتصار على ما ذكروه أحوط إلّا أن يكون لذكر ما زاد على ذلك تأثير في ارتداعه عمّا هو عليه من الفسق و التظاهر به. و لعلّ الأخبار المشار إليها إنّما خرجت بناءً على ذلك. و كيف كان، فالظاهر أنّ حكّام الجور و الظلمة و أتباعهم المتظاهرين بالظلم و الفسق و أخذ أموال الناس و اللعب بالباطل، كما
١ . علي جواز غيبة المتجاهر بالفسق.
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٤٠. و مثله في المواهب: ٥٩٤ .
٣ . ظاهر القواعد و الفوائد ٢: ١٤٨؛ ظاهر الروضة ٣: ٢١٤؛ ظاهر الحدائق ١٨: ١٦٦ - ١٦٧؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٦ - ٢١٧؛ مستند الشيعة ١٤: ١٦٧؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٣١.