الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧ - الإشکال الثالث
من حيث هو، لا باعتبار انضمام بعض المحرّمات من خارج اليه. و لا سيّما أخبار استماع الغناء و بيع المغنّية و شرائها.[١].
أقول: إنّ الإشکال متِین.
الإشکال الثاني
إنّه من القواعد المقرّرة عن أصحاب العصمة علِیهم السلام في مقام اختلاف الإخبار هو العرض على کتاب الله- تعالى- و الأخذ بما وافقه، و أنّ ما خالفه يضرب به عرض الحائط، و العرض على مذهب العامّة و الأخذ بخلافه. و لا ريب في أنّ مقتضى الترجيح بهاتين القاعدتين، المتّفق عليهما نصّاً و فتوىً، هو القول بالتحريم مطلقاً و أنّ ما دلّ على الجواز يرمى به؛ لمخالفته لظاهر القرآن و موافقته للعامّة[٢].
أقول: إنّ الإشکال في موضعه.
الإشکال الثالث
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله: «من الغريب ما وقع لبعض متأخّري المتأخّرين من عدم الحرمة فيما لم يقترن بمحرّم خارجي، و أغرب من ذلك إن أراد عدم کون المجرّد عن ذلك غناءً؛ ضرورة مخالفته لکلام أهل اللغة و الفقهاء و العرف و النصوص؛ لاتّفاق الجميع على أنّه من مقولة الأصوات أو کيفيّاتها من غير مدخليّة لأمر آخر، و لا ينافي ذلك عدّه من لغو الحديث و قول الزور و نحوها، ممّا يمکن کون المراد منه أنّه کذلك باعتبار هذه الکيفيّة الخاصّة»[٣].
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «لا يخفى أنّ الغناء - على ما استفدناه من الأخبار؛ بل و فتاوى الأصحاب و قول أهل اللغة - هو من الملاهي؛ فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرّمات الأخر. نعم بعض کلماتهما ظاهرة فيما نسب إليهما التفصيل في الصوت
١ . الحدائق ١٨: ١١١.
٢ . الحدائق ١٨: ١١٢.
٣ . جواهر الكلام ٢٢: ٤٤ - ٤٥(التلخيص).