الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥١ - إشکالات في القول الأوّل
اعتبار المعصية الفعليّة و كفاية التجاهر عند جماعة معتدّ بهم مع عدم المبالاة من اطّلاع غيرهم؛ فلو تجاهر عند جماعة هم أصحاب سرّه و رفقاؤه في العمل، لم يعدّ ذلك تجاهراً. و لو تجاهر في بلاد الغربة مع التخّفي في بلاده و عن أهل بلده أشكل عدّه متجاهراًً[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ مقتضى العمل بالمطلقات هو جواز غيبة المتجاهر مطلقاً بمجرّد تجاهره بمعصية من المعاصي؛ فيكون التجاهر و لو في معصية واحدة علّةً تامّةً لجواز الغيبة. و عليه فلا يفرق في ذلك بين أن يكون معروفاً بالتجاهر في الفسق بين جميع الناس و في جميع الأمكنة و الأصقاع أو بين بعضهم و في بعض البلاد و القرى.
و على هذا فلا وجه لما استشكله المصنّف؛ نعم، لو تجاهر بذلك بين جماعة هم أصحاب سرّه و رفقائه في العمل فإنّه لا يعدّ متجاهراً بالفسق»[٢].
أقول: إنّ مقتضِی العمل بالمطلقات هو جواز غِیبة المتجاهر فِیما تجاهر به بمجرّد تجاهره بمعصِیة من المعاصي، سواء استنکف من ذکر ذلك الذنب أم لا؛ نعم، لو شكّ في صدق المتجاهر- کما لو کان متجاهراً عند رفقائه فقط أو عند أفراد قلِیلة- فِیحکم بحرمة الغِیبة؛ لمطلقات حرمة الغِیبة و احترام عرض المؤمن کحرمة الکعبة، کما في الرواِیات. و هکذا لو کان متجاهراً في بلد أو منطقة غِیر متجاهر في بلد آخر أو منطقة اُخرِی؛ فِیشكّ في صدق المتجاهر، فتحرم الغِیبة.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «قد عرفت ضعف المطلقات المذكورة؛ فلا يمكن الاستناد إليها في تجويز هتك عرض المؤمن و افتضاحه بين الناس. و لا تصلح لتقييد المطلقات
١ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٥ - ٣٦.
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٤١ (التلخيص).