الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٤ - التذنیب الثاني حکم استماع الغناء
في حرمته؛ لکونه بنفسه غناء و أمّا الثاني فلا حرمة فيه إلّا من باب الإعانة على الإثم؛ لکون تعليمه مقدّمةً لتعلّم صاحبه؛ ضرورة عدم صدور ما هو غناء عنه؛ فلو فرض کون تعلم المتعلّم لمجرّد الخبرة و الإطّلاع على الفنّ لا للتغنّي، لم يکن تعليمه على هذا الوجه الثاني حراماً؛ لعدم صدور الغناء من المعلّم و عدم إعانته على الإثم»[١].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «قد يکون ذلک[٢] بالتغنّي و قد يکون بالتوصيف و السؤال عن قواعده؛ أمّا الأوّل فلا شبهة في حرمته؛ فإنّ التغنّي حرام. و أمّا الثاني فقد ذکر تحريمه في بعض الروايات و لکنّها ضعيفة السند؛ فمقتضى الأصل هو الجواز، إلّا أن يطرأ عليه عنوان محرّم»[٣].
أقول: الحقّ هو التفصِیل؛ لأنّ الغناء منه محرّم قطعيّ و منه محلّل؛ کما في موارد المستثنِیات؛ فإن علم بأنّ المتعلّم ِیتعلّم لإجراء الغناء المحرّم، فِیحرم و إلّا فلا دلِیل علِی تحرِیمه، خصوصاً إذا صرّح بأنّ التعلِیم للأعراس أو الأعِیاد و الأفراح و لا بدّ في مقام التعلِیم أن لا ِیتحقّق غناء محرّم؛ مثل ذکر قواعد الصوت.
التذنِیب الثاني: حکم استماع الغناء
إتّفق الفقهاء علِی حرمة استماع الغناء[٤].
قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «يحرم استماعه»[٥].
و قال الشيخ المامقانيّ رحمه الله: «لا مجال للتوقّف و التردّد في أنّ استماع الغناء حرام مطلقاً»[٦].
أقول: الحقّ حرمة استماع الغناء المحرّم؛ لأنّ الظاهر من الأدلّة الدالّة علِی حرمة الغناء التلازم عرفاً بأنّ التغنّي حرام و استماعه حرام أِیضاً؛ فإنّ تعرِیف الغناء بالصوت اللهويّ المطرب ِیلازم الإطراب الحاصل للمستمع و بعِید عن ظاهر الرواِیات کون التغنّي حراماً و استماع الغناء جائزاً
١ . غاية الآمال ١: ١٠٨- ١٠٩.
٢ . أي: تعلمّ الغناء و تعليمه.
٣ . مصباح الفقاهة ١: ٣١٨ (التلخيص).
٤ . شرائع الإسلام ٤: ١١٧؛ قواعد الأحكام ٢: ٨؛ إيضاح الفوائد ١: ٤٠٤؛ الدروس ٣: ١٦٢ و ... .
٥ . الدروس٣: ١٦٢.
٦ . غاية الآمال ١: ١٠٩.