الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٨ - إشکال في القول الأوّل
الانتقاص؛ لأنّ المهمّ في عباراتهم کراهة المغتاب- بالفتح- و غمّه بما ذکره. و أمّا قصد الانتقاص فلِیس ملازماً لکراهة المغتاب- بالفتح- فإنّ جملة «بما ِیغمّه لو سمعه» أو جملة «في غِیبته بسوء» أو جملة «إذا ذکره بما ِیکره من العِیوب» ظاهرة في کراهة المغتاب. و أما قصد الانتقاص فلا ِیستفاد منها. و المفسدة الحاصلة من الغِیبة کراهة المغتاب، سواء قصد الانتقاص أم لا.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «أمّا قصد الانتقاص، فالظاهر اعتباره في مفهومها عرفاً. فمن ذكر عيب مريض عند الطبيب ليعالجه من غير قصد التعييب و الانتقاص لا يقال: إنّه اغتابه في العرف»[١].
ِیلاحظ علِیه: بما لو ذکر بعض عِیوب إنسان بدون قصد الانتقاص، بل للتفرِیح و المزاح هل تصدق الغِیبة أو لا و الظاهر صدقها؛ فلا ملازمة بِین الغِیبة و قصد الانتقاص و إن کان الغالب وجوده فِیها.
و قال رحمه الله في موضع آخر: «الإنصاف أنّ اعتبار هذا القيد آيةً و روايةً و عرفاً ممّا لا ينبغي أن ينكر»[٢].
أقول: هذا ادّعاء صرف لا دلِیل علِیه إلّا غلبة وجوده و ِیلاحظ علِیه بالملاحظة السابقة.
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
لا ظهور في كلام غير القاموس و أمّا الموهم لذلك من كلام القاموس فهو قوله «عابه» و في دلالته على اعتبار قصد التنقيص نظر[٣].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
إشکال في القول الأوّل
قد يتوهّم اعتبار قصد الانتقاص في موضوع الغيبة و لكنّه توهّم فاسد؛ إذ لا دليل عليه. و لا
١ . المكاسب المحرّمة ١: ٤٠٢.
٢ . المكاسب المحرّمة ١: ٤٠٩.
٣ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٤.