الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٢ - القول الثاني التوبة
بدل «كلّما ذكرته» لا يتوجّه عليها الإشكال الثاني[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
القول الثاني: التوبة[٢]
أقول: إنّ وجوب التوبة عن معصِیة الغِیبة مسلّمة؛ لکنّ البحث في کفاِیة الاکتفاء بها و عدم وجوب الاستحلال و ردّ الغِیبة و الاستغفار لصاحبها. و سِیأتي في الأدلّة من العقل و النقل کون الغِیبة من حقوق الناس أِیضاً؛ فلا تکفي فِیه التوبة بدون الاستحلال إن أمکن.
قال الشِیخ النجفيّ رحمه الله: «الظاهر أنّها كحقوق الله و إن كانت متعلّقةً بالناس، فيكفي فيها التوبة و لا يحتاج إلى التحليل من المغتاب. و أنّ الله يغفر عن العبد بها جميع المعاصي. و التعلّق بالناس أعمّ من كونه كالمال الثابت بقاؤه في الذمّة، المتوقّف فراغ الذمّة منه على الإبراء و نحوه بدليل خاص؛ كما أنّ ما ورد عن النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «من أنّ كفّارة الاغتياب الاستغفار له«[٣] محمول على ضرب من الاستحباب دون الفرض و الإيجاب. و لذا لم يذكروه في الكفّارات، فمن الغريب عمل بعض الناس به، مع عدم صلاحيّته لإثبات الوجوب من وجوه، إلّا أنّه مع ذلك، الاحتِیاط لا ينبغي تركه»[٤].
ِیلاحظ علِیه: أنّه بعد قبول أنّ الغِیبة نوع ظلم لصاحبها عقلاً، فلا بدّ من الاستحلال عقلاً. و بعد ورود بعض الرواِیات بلزومه ِیؤِیّد العقل بالنقل؛ فِیکون الاستحلال واجباً عقلاً و شرعاً. و هکذا التوبة و الاستغفار لصاحبها.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «الاكتفاء بالتوبة في محو تبعات الغيبة، كما يكتفي بها في محو تبعات سائر المعاصي فهو المتعيّن»[٥].
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٣٣ (التلخيص).
٢ . جواهر الكلام ٢٢: ٧٢؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٣٥.
٣ . في وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٠، ح ١: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم مَا كَفَّارَةُ الإغتياب؟ قَالَ: تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود حفص بن عمر في سندها و هو مهمل).
٤ . جواهر الكلام ٢٢: ٧٢.
٥ . مصباح الفقاهة ١: ٣٣٥.