الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٦ - الدلیل الأوّل الروایات
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «العمدة بيان أنّها هل هي من قبيل الحقوق التي لا بدّ فيها من الاستحلال أم لا؟ فلو كانت منها وجب الاحتياط؛ لأصالة عدم براءة الذمّة و إلّا كانت البراءة حاكمةً. و الذي يدلّ على أنّه من الحقوق العقل و النقل. و لا يبعد لزوم الاستغفار و فعل الخيرات رجاء رضاه. و لو أمكن الاستحلال، فالواجب هو الاستحلال»[١].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین، إلّا أنّه لا بدّ من الفتوِی الصرِیح القاطع بلزوم الاستحلال، بعد قبول کونها من الحقوق بالعقل و النقل.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «هو[٢] أقرب الى الصحّة، لكن بالمعنى الذي عرفت من جعل طلب المغفرة طريقاً إلى طلب الحلّيّة»[٣].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
أدلّة کون الغِیبة من حقوق الناس
الدلِیل الأوّل: الرواِیات
فمنها: الْبِحَارُ[٤] عَنْ كِتَابِ قَضَاءِ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِينَ لِلشَّيْخِ سَدِيدِ الدِّينِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ الصُّورِيِ[٥] بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سُئِلَ الرِّضَا علِیه السلام مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ لَا يَغْتَابُهُ»[٦].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٧].
و منها: «إنّ حرمة عرض المسلم كحرمة دمه و ماله»[٨].
١ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٩ و ٢٩٢.
٢ . الفرق بين الإمكان فالاستحلال، و عدمه فالاستغفار له.
٣ . المواهب: ٥٩١ .
٤ . بحار الأنوار ٧١: ٢٣٢ (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٥ . قال العلّامة المجلسيّ رحمه الله في بحار الأنوار ١: ٣٤: كتاب قضاء الحقوق [للشيخ سديد الدين أبي عليّ بن طاهر الصوري] كتاب جيّد مشتمل على أخبار طريفة[أي: نادرة].
٦ . مستدرك الوسائل ٩: ٤٥ - ٤٦، ح ١٠١٦٠. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٧ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٨؛ أحکام المتاجر المحرّمة (کاشف الغطاء، مهدي): ١٨٨.
٨ . مثله في وسائل الشيعة ١٢: ٢٨١، ح ٩: "حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ" (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين و الضعاف في سندها). هذه العبارة جزء من الرواية الآتية.