الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٩ - الدلیل الثاني عدم الخلاف
المتظافرة الدالّة على حرمة المجالسة مع أهل المعاصي؛ كما تحرم مجالسة من يكفر بآيات اللّه»[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ أدلّة حرمة شِیوع الفاحشة و غِیرها من الأدلّة السابقة من الآِیات و الرواِیات و الإجماع و غِیرها تدلّ علِی حرمة الاستماع و کونه من الکبائر، مع أنّ ضعف السند ِینجبر بعمل الأصحاب.
و ثانِیاً: أنّ الرواِیات الدالّة علِی وجوب الردّ لا تنافي حرمة الاستماع مطلقاً؛ بل تدلّ علِی أنّه لو سمعها لا بدّ من ردّها. و هذا مقتضِی الجمع بِین الرواِیات.
دلِیلان علِی القول الثالث
الدلِیل الأوّل: الرواِیتان
الرواِیة الاُولِی: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «الْمُسْتَمِعُ أَحَدُ الْمُغْتَابَيْنِ»[٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٣].
الرواِیة الثانِیة: قَالَ عَلِيٌّ علِیه السلام: «السَّامِعُ لِلْغِيبَةِ أَحَدُ الْمُغْتَابَيْن»[٤].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٥].
أقول: إنّ هذه الرواِیات لا تدلّ علِی القول الثاني؛ بل دلالتها علِی القول الأوّل أقوِی.
الدلِیل الثاني: عدم الخلاف[٦]
أقول: إن کان المراد عدم الخلاف في وجوب الردّ بعد الاستماع أو السماع القهري، فله وجه. و إن کان المراد عدم الخلاف في جواز الاستماع اختِیاراً و وجوب الردّ ثانِیاً، فلا دلِیل علِیه، بل الإجماع علِی خلافه؛ إذ ظاهر عبائرهم- رحمهم الله- کون استماع الغِیبة محرّم مطلقاً.
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٧ - ٣٦٠ (التلخيص).
٢ . بحار الأنوار ٧٢: ٢٢٥ - ٢٢٦. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣ . جواهر الكلام ٢٢: ٧١.
٤ . بحار الأنوار ٧٢: ٢٢٦. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٥ . جواهر الكلام ٢٢: ٧١.
٦ . جواهر الكلام ٢٢: ٧١.