الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦١ - إشکال في الإستدلال بالروایتین
لَهَا جَارِيَةٌ نَائِحَةٌ فَجَاءَتْ إِلَى أَبِي فَقَالَتْ: يَا عَمِّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَعِيشَتِي مِنَ اللَّهِ ثُمَّ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَأُحِبُّ[١] أَنْ تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنْ ذلك فَإِنْ کانَ حَلَالاً وَ إِلَّا بِعْتُهَا وَ أَکلْتُ مِنْ ثَمَنِهَا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْفَرَجِ. فَقَالَ لَهَا أَبِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُعْظِمُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ أَخْبَرْتُهُ أَنَا بِذَلِک. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: «أَ تُشَارِطُ» فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي تُشَارِطُ[٢] أَمْ لَا فَقَالَ: «قُلْ لَهَا لَا تُشَارِطْ وَ تَقْبَلُ[٣] مَا أُعْطِيَتْ»[٤].
کلام المحقّق الأردبِیليّ ذِیل الرواِیتِین
قال رحمه الله: «الظاهر أنّه لا خلاف في جواز النياحة مع عدم مفسدة أخرى؛ مثل إسماعها الأجنبيّ إن کان حراماً، و الکذب»[٥].
إشکال في الإستدلال بالرواِیتِین
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «منع عدم کون النوح إلّا معه[٦]؛ بل الظاهر أنّ عنوان الغناء غيره و هما بحسب الحقيقة مختلفان، بل متقابلان، و لو فرض أنّه نفس الصوت الخاصّ لا البکاء، فخصوصيّته مغايرة لخصوصيّة الغناء؛ کما يشهد بها العرف، و تشهد بها رواية دعائم الإسلام[٧] عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أَنَّهُ قَالَ: «صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ يُبْغِضُهُمَا اللَّهُ إِعْوَالٌ[٨] عِنْدَ
١ . في الکافي ٥: ١١٧، ح ٣ و تهذيب الأحكام ٦: ٣٥٨، ح ١٤٧ و الإستبصار ٣: ٦٠، ح ٣: الْجَارِيَةِ النَّائِحَةِ وَ قَدْ أَحْبَبْت.
٢ . تهذيب الأحكام ٦: ٣٥٨، ح ١٤٧ و الإستبصار ٣: ٦١، ح ٣: أَ تُشَارِطُ.
٣ . تهذيب الأحكام ٦: ٣٥٨، ح ١٤٧ و الإستبصار ٣: ٦١، ح ٣: تَقْبَلُ كُلَّ.
٤ . وسائل الشيعة ١٧: ١٢٦، ح ٣ (هذه الرواية مسندة و موثّقة).
٥. مجمع الفائدة ٨: ٦٢ .
٦ . أي: مع التغنّي.
٧ . دعائم الإسلام ١: ٢٢٧.
٨ . أي: البکاء.