الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٩ - القول الخامس الوجوب في الجملة، لا بالجملة
کراهته أو استحبابه؛ فإنّ الموارد مختلفة متفاوتة في الأهمِّیّة، کما سبق.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «الشأن في أصل وجوب نصح المستشير أو نصح المؤمن مطلقاً. و على فرض وجوبه في أهمّيّته من الغيبة، و في كليهما نظر، کما سبق.
و وجوب نصح المسلم على فرضه حكم حيثيّ لا إطلاق له لحال إيقاع هتك لمسلم آخر بعد كون الملحوظ فيه حال المؤمنين و عدم ترجيح بعض على بعض.
ثمّ لو سلّم دلالتها على الوجوب و إطلاقها و مزاحمة المقتضيين، لكنّ الظاهر من أدلّة الغيبة و مثل التعبيرات الواردة فيها أنّ ملاكها أقوى من ملاك النصح. و لا أقلّ من أنّ ذلك الاهتمام صار موجباً لاحتمال أهمّيّة ملاكها. فالأقوى ملاحظة الموارد، ففي كلّ مورد تحرز أهميّة النصح أو تحتمل؛ كما أشرنا إليه يحكم بجوازها دون مطلق الموارد»[١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله رحمه الله: «ففي کلّ مورد تحرز أهمِّیّة النصح أو تحتمل» مورد الملاحظة، حِیث إنّ احتمال الأهمِّیّة لا ِیکفي في الجواز؛ فإنّ الأصل حرمة الغِیبة إلّا ما خرج بالدلِیل و هو الموارد التي تحرز الأهمِّیّة. و أمّا موارد الاحتمال فلا توجب الخروج عن الأصل.
القول الخامس: الوجوب في الجملة، لا بالجملة
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «لا دليل على وجوب النصح بعنوانه الأوّليّ مطلقاً، إلّا إذا كان تركه موجباً لتلف النفس و هتك العرض و ذهاب المال الخطير، فإنّه يجب لأهمّيّة الأمور المذكورة».[٢]
أقول: کلامه رحمه الله بالنسبة إلِی وجوب النصح متِین. و أمّا البحث في جواز النصح، فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم. و لا بدّ من إحراز أهمِّیّة النصح بالنسبة إلِی الغِیبة و لا ِیکفي مجرّد احتمال الأهمِّیّة.
١ . المكاسب المحرّمة ١: ٤٣٨ - ٤٤١ (التلخيص).
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥١.