الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥١ - القول الثاني عدم اعتبار مستوريّة العيب
الانحصار؛ فلا تنافي الرواِیات المطلقه أو المقِیّدة بأنّها ذکرك أخاك بما ِیکرهه.
و منها: قَالَ النَّبِيِّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». قيل: أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتَّهُ»[١].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٢].
أقول: هذه الرواِیة توِیّد کون الغِیبة ذکرك أخاك بما ِیکرهه.
کلام بعض الفقهاء بعد إتِیان الرواِیات
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «الظاهر من هذه الروايات كون الغيبة ذكر العيب الذي ستره اللّه»[٣].
أقول: الظاهر من هذه الرواِیات أنّ القول في أخِیك بما ستره الله غِیبة و لا تدلّ علِی انحصار الغِیبة فِیه فقط.
الدلِیل الثاني بعنوان المؤِیّد
يؤيّد ذلك ما في الصحاح[٤] من أنّ الغيبة أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه؛ فإن كان صدقاً سمّي غيبةً و إن كان كذباً سمّي بهتاناً. فإن أراد من المستور من حيث ذلك المقول وافق الأخبار و إن أراد مقابل المتجاهر، احتمل الموافقة و المخالفة[٥].
القول الثاني: عدم اعتبار مستوريّة العيب[٦]
أقول: هو الحقّ، توضِیحه أنّ الغِیبة غالباً تکون بالقول في أخِیك بما ستره الله و قد تکون ذکرك أخاك بما ِیکرهه و لو کان غِیر مستور إذا کان لقصد الانتقاص عرفاً. و الدلِیل علِیه ما ذکرناه سابقاً و ما تأتي من الرواِیات المطلقة و المقِیّدة بما ِیکرهه و بما ستره الله و ما في کلمات اللغوِیِّین من
١ . بحار الأنوار ٧٢: ٢٢٢. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢ . المواهب: ٥٧٦ - ٥٧٨ (الظاهر).
٣ . المواهب: ٥٧٨ .
٤ . الصحاح ١: ١٩٦.
٥ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٣.
٦ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٩٥ - ٣٩٦.