الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٣ - الدلیل الأوّل الروایات
حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ كَانَ مِمَّنْ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ وَ كَمَلَتْ مُرُوءَتُهُ وَ ظَهَرَ عَدْلُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ»[١].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٢].
أقول: مفهومها أنّ من عامل الناس و ظلمهم و حدّثهم و کذبهم و وعدهم و خلفهم وعده کان ممّن لم تحرم غِیبته و لم تکمل مروّته و لم ِیظهر عدله و لا تجب أخوّته. و هذا المفهوم لا ِیفتي به أحد؛ إذ فاعل ذلك قد ِیکون فاسقاً غِیر متجاهر بالفسق أصلاً؛ فلا تصحّ غِیبته؛ بل لا بدّ من الجمع بِین الرواِیات. و إضافة قِید «و کان متجاهراً بالفسق» بمقتضِی الجمع بِین الرواِیات.
کلام بعض الفقهاء ذِیل الرواِیة
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «الظاهر أنّ الأفعال الثلاثة المذكورة في الرواية اعتبرت أمارةً و كاشفةً عن تورّعه عن محارم اللّه- تعالى- لا أنّها بأنفسها تمام الموضوع للجزاء و إن فرض تجاهره بسائر المعاصي و عليه يكون عنوان الشرط هو التأدّب بآداب الشرع الذي هو فوق العدالة؛ ثمّ الظاهر أنّ الجزاء عبارة عن مجموع الاُمور الثلاثة التي ذكرها علِیه السلام على سبيل العموم المجموعيّ لا على سبيل الاستغراق فبانتفاء المقدّم ينتفي المجموع. و ذلك يحصل بانتفاء واحد من المجموع؛ فلعلّ المنتفي هو وجوب الاُخوّة أو هو مع كمال المروّة و كانت حرمة الغيبة باقيةً على حالها و عليه كانت الرواية أجنبيّةً عن المدّعى»[٣].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «هذه الرواية دلّت بمفهومها على أنّ من ارتكب الاَمور المذكورة، فهو جائز الغيبة. و من الواضح أنّ من ظلم الناس في معاملاتهم و كذبهم في حديثهم، كان متجاهراً بالفسق و لكنّ الرواية بجميع طرقها ضعيفة السند»[٤].
١ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٧٨ - ٢٧٩، ح ٢. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٢ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧١ - ١٧٢.
٣ . حاشية المكاسب ١: ٣٥.
٤ . مصباح الفقاهة ١: ٣٣٨.