الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٨ - المؤیّد الثاني
إشکال
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «کون الغناء معيناً على البکاء و التفجّع، فهو ممنوع، بناءً على کون الغناء هو الصوت اللهوي؛ بل من الترجيع المطرب؛ لأنّ الطرب الحاصل منه إن کان سروراً، فهو مناف للتفجيع لا معين له»[١].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ أدلّة المستحبّات لا تقاوم أدلّة المحرّمات، خصوصاً التي تکون من مقدّماتها فإنّ مرجع أدلّة الإستحباب إلى استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح لا بسببه المحرّم. ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن و إجابته بالمحرّمات و السرّ في ذلك أنّ دليل الإستحباب إنّما يدلّ على کون الفعل لو خلّي و طبعه خالياً عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه؛ فلا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو ترکه»[٢].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة إلّا أن ِیقال بأنّ مسألة أبي عبد الله الحسِین علِیه السلام مستثنِی من کلّ شيء و لذا ِیجوز فِیها ما لا ِیجوز في غِیرها؛ مثل إِیجاد الضرر علِی البدن و مثل الضرب ببعض الآلات و أمثالهما و لا دلِیل علِی ذلك کلّه؛ مضافاً إلِی أنّ صدق الغناء المحرّم في المراثي ممنوع أو لا أقلّ مشکوک إذا کان الصوت مبکِیاً، لا مطرباً.
المؤِیّد الثاني
إنّه متعارف دائماً في بلاد المسلمين من زمان المشايخ إلى زماننا هذا من غير نکير و هو يدلّ على الجواز غالباً[٣].
أقول: لعلّه لعدم صدق الغناء المحرّم؛ لأنّه لِیس مطرباً، بل مبکِیاً.
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٥٦. و کذلك في غاية الآمال ١: ١٠٦.
٢. كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٥٤ (التلخيص). و مثله في أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٦٨ و المواهب: ٥٤٨.
٣. مجمع الفائدة ٨: ٦١ (المؤيّد)؛ مستند الشيعة ١٤: ١٤٤(المؤيّد).