الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦ - الإشکال الأوّل
الإستماع و البيع و الشراء، کلّها بما کان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني أميّة، من دخول الرجال عليهنّ و استماعهم لصوتهنّ و تکلّمهن بالأباطيل و لعبهنّ بالملاهي من العيدان[١] و القضيب[٢] و غيرها. و بالجملة ما اشتمل على فعل محرّم دون ما سوى ذلک، کما يشعر به قوله علِیه السلام: «ليست بالتي تدخل[٣] عليها الرجال»[٤] إلّا أن يقال: إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروّات و إن کان مباحاً، فلا ينبغي لهم منه إلّا ما فيه غرض حق»[٥].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «لا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذکر الجنّة و النار و التشويق إلى دار القرار و وصف نعم اللّه الملک الجبّار و ذکر العبادات و الترغيب في الخيرات و الزهد في الفانيات و نحو ذلک؛ کما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله علِیه السلام «فذکرتک الجنّة» و ذلك لأنّ هذه کلّها ذکر اللّه- تعالى: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِکرِ اللّهِ)[٦] و بالجملة لا يخفى على ذوي الحجى[٧] بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء من باطله و أنّ أکثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل»[٨].
إشکالات
الإشکال الأوّل
إنّ جلّ أخبار التحريم، لا يقبل ذلک؛ فإنّها ظاهرة، بل بعضها صريح في تحريم الغناء
١ . جمع عود: ذو الأوتار الذي يضرب به.
٢ . أي: کمان.
٣ . الصحيح: يدخل.
٤ . وسائل الشيعة ١٧: ١٢١، ح ٣ (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٥ . مفاتيح الشرائع ٢: ٢١.
٦ . الزمر: ٢٣.
٧ . أي: العقل.
٨ . الوافي ١٧: ٢٢١ - ٢٢٣.