الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٥ - الدلیل الثاني الروایات
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام بعض الفقهاء بعد إتِیان الرواِیات
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «ضعف أسنادها ينجبر بتكاثرها و عمل المشهور بها حتّى أنّه لم ينقل الخلاف فيه، لا سيّما إذا كان الاستماع مع الإعجاب و الرضا»[١].
أقول: لا ِیخفِی أنّ عمل المشهور بها ِیوجب جبران الضعف و أنّ استماع الغِیبة محرّم في الجملة و لا ِیدلّ علِی الخصوصِیّات.
و منها: لَمَّا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم الرَّجُلَ فِي الزِّنَا قَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِهِ هَذَا قُعِصَ كَمَا يُقْعَصُ[٢] الْكَلْبُ فَمَرَّ النَّبِيُّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم مَعَهُمَا بِجِيفَةٍ فَقَالَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «إنْهَشَا[٣] مِنْهَا» قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْهَشُ جِيفَةً قَالَ: «مَا أَصَبْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا أَنْتَنُ مِنْ هَذِهِ».
وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْفُتُوحِ[٤] فِي تَفْسِيرِهِ[٥] عَنِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا: وَ ذَكَرَ أَنَّ الْمَرْجُومَ هُوَ مَاعِزٌ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم وَ قَالَ زَنَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَطَهِّرْنِي وَ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قَالَ لَهُمَا: «وَ قَدْ أَكَلْتُمْ لَحْمَ مَاعِزٍ وَ هُوَ أَنْتَنُ مِنْ هَذِهِ أَ مَا عَلِمْتُمَا أَنَّهُ يَسْبَحُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ»[٦].
إستدلّ بها الإمام الخمِینيّ رحمه الله[٧].
أقول: إنّ هذه الرواِیة مؤِیّدة للمدّعِی من حِیث إنّها علِی أنّ استماع الإهانة حرام؛ فاستماع الغِیبة محرّم بطرِیق أولِی.
و منها: الْقُطْبُ الرَّاوَنْدِيُّ[٨] فِي لُبِّ اللُّبَابِ، عَنِ النَّبِيِّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ الْغِيبَةَ وَ لَمْ يُغَيِّرْ
١ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٩٣.
٢ . قعص؛ أي: القتل المعجّل.
٣ . أي: شقّا، تکسّرا. و مراده صلِّی الله علِیه و آله و سلّمهو الأکل.
٤ . الحسين بن عليّ الرازي: إماميّ ثقة.
٥ . روض الجنان ١٨: ٣٨.
٦ . مستدرك الوسائل ٩: ١٢٠، ح ١٠٤١٥. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٧ . المكاسب المحرّمة ١: ٤٤٣ - ٤٤٤.
٨ . سعيد بن هبة الله: إماميّ ثقة.