الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٣ - الدلیل الثاني الروایات
١. إنّ السماع عدل للمغتاب. و ليس نفسه؛ فكأنّه يقول: إنّ السامع في ذلك المجلس مغتاب آخر عدل للمغتاب. و على هذا فلا يفترق المعنى مع قراءته بصيغة الجمع، فيكون جوازها و حلّيّتها تابعاً لتشخيص حكم نفسه لا لتشخيص حكم المتكلّم.
٢. إنّ السامع بمنزلة المتكلّم بالغيبة في تلك الحادثة، فكأنّ السامع هو المتكلّم بها. و عندئذٍ يكون جوازها و حرمتها تابعاً لجوازها و حرمتها لنفس المتكلّم. و لكن ذلك الاحتمال بعيد؛ إذ لو كان هذا مقصوداً، لما قال أحد المغتابين فإنّه يحكي عن الإثنينيّة. و التنزيل يجب أن يكون بلسان الهوهويّة.
٣. إنّ السامع بسماعه أحد الركنين لتحقّق الغيبة الواقعة، فيكون شريکاً في الإثم، فكأنّ المتكلّم و السامع يتعاونان في إيجاد ذلك الحرام. و ليس حال السامع حال المضروب المتوقّف تحقّق الضرب على وجوده، بل هو أحد الركنين في تحقّق الإثم.
هذه هي محتملات الرواية. و الظاهر منها هو المتن الأوّل إذا كانت بصيغة التثنية. و على ذلك فالنتيجة واحدة»[١].
أقول: کلامه دام ظلّه: «ربّما يقرأ «المغتابين» بصيغة الجمع ... و إلّا فيحرم» متِین صحِیح، إلّا أنّه لا فرق بِین التثنِیة و الجمع في المعنِی؛ فِیجب علِی کلّ مکلّف إحراز الجواز في نفسه و إلّا فِیحرم؛ فإنّ الناس بعضهم قد ِیجوّزون غِیبة مراجع التقلِید بلا تردِید لهم، مع أنّ السامع لا ِیجوّز ذلك، بل قد ِیوجب خروج المغتاب- بالکسر- عن ولاِیة الإمام علِیه السلام.
أقول: کلامه دام ظلّه: «إنّ السماع عدل للمغتاب ... لتشخيص حكم المتكلّم» صحِیح.
أقول بعد کلامه دام ظلّه: «إنّ السامع بمنزلة المتكلّم ... يجب أن يكون بلسان الهوهويّة»: مع أنّ الآِیات و الرواِیات تدلّ علِی أنّ لکلّ مکلّف إتِیان ما علِیه من التکلِیف و لا ِیشارك الآخرِین؛ إذ لکلّ مکلّف مرجع تقلِید غِیر الآخر أو مجتهد له نظر غِیر الآخرِین. و الرواِیة لِیست بصدد بِیان حکم صورة تغاِیر تکلِیف السامع و المتکلّم قطّ.
و منها: قَالَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «مَا عُمِّرَ مَجْلِسٌ بِالْغِيبَةِ إِلَّا خَرِبَ مِنَ الدِّينِ فَنَزِّهُوا أَسْمَاعَكُمْ مِنِ اسْتِمَاعِ
١ . المواهب: ٦٢٦ - ٦٢٧ .