الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٢ - الدلیل الثاني الروایات
أو كان مشاركاً له في الحكم بلا تنزيل؛ فكان المغتاب في نظر الشارع هو الموجد للغيبة و هو اثنان المتكلّم و السامع هذا بتكلّمه و إصداره و ذاك بإصغائه و تحمّله.
و على هذا يكون مفاد العبارة أنّ السامع لكلّ غيبة يشارك المتكلّم بتلك الغيبة إن خيراً فخيراً و إن شرّاً فشرّاً؛ فإذا حرمت الغيبة في حقّ المغتاب، حرم السماع في حقّ السامع و إذا جازت الغيبة لشيء من المسوّغات، جاز السماع بعين ذلك المسوّغ، بلا حاجة إلى مسوّغ آخر في حقّ السامع. و مع الاختلاف كلّ يعمل على طبق اعتقاده و لا ينظر إلى اعتقاد صاحبه»[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الظاهر من الرواِیة أنّ السامع للغِیبة من المغتابِین مطلقاً؛ فلا بدّ للسامع من الدقّة في استماعه بحِیث ِیحرم علِیه الاستماع أو لا؛ فإنّ لکلّ إنسان وظِیفة لا ِیرتبط بالآخر.
و ثانِیاً: ِیلاحظ علِی قوله رحمه الله: «مشاركة المستمع للغيبة للمتكلّم بها في التحريم» بأنّ وظِیفة المتکلّم قد ِیغاِیر وظِیفة المستمع؛ فإنّ المغتاب- بالفتح- قد ِیکون مؤمناً مرجعاً للتقلِید مستوراً عند السامع، بخلاف المتکلّم؛ فإنّ آِیة (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)[٢] تشمله؛ فلا ِیجوز الاستماع؛ فلو سمع ِیجب الرد؛ فإنّ المستمع أحد المغتابِین من حِیث ملاحظة وظِیفة نفسه؛ فلا ِیصحّ اشتراك المستمع مع المتكلّم طابق النعل بالنعل. و بهذا تظهر الملاحظة في کلامه رحمه الله: «أو أنّ مفادها أنّ السامع يشارك المتكلّم في الحكم حلّاً و حرمةً».
و ثالثاً: لا فرق بِین التثنِیة و الجمع؛ فإنّ السامع مکلّف مثل المغتاب- بالکسر- و التثنِیة حدّ أقلّ تحقّق الغِیبة و الجمع حدّ أکثر الغِیبة.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «ربّما يقرأ «المغتابين» بصيغة الجمع و اُخرى بصيغة التثنية؛ فلو كان بصورة الجمع، فالمراد أنّ السامع هو المغتاب أيضاً، فالحديث بصدد إدراج السامع في المغتابين بمعونة التنزيل، فيكون السماع بمنزلة التكلّم؛ فلا يجوز السماع إلّا إذا جاز له التكلّم. و لا يكون جواز سماعه و حرمته منوطاً بجواز تكلّم المتكلّم و حرمته، بل أنّ سماعه بمنزلة تكلّمه يجب إحراز الجواز في نفسه و إلّا فيحرم.
و أمّا على فرض كونه بصيغة التثنية فهنا احتمالات نذكر بعضها:
١ . حاشية المكاسب ١: ٣٦ - ٣٧ (التلخيص).
٢ . النور: ١٩.