الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٨ - الإشکال الأوّل
کذا لهو الحديث، بناءً على أنّه من إضافة الصفة إلى الموصوف، فيختصّ الغناء المحرّم بما کان مشتملاً على الکلام الباطل؛ فلا تدلّ على حرمة نفس الکيفيّة و هو لم يکن في کلام باطل. فالإنصاف أنّها لا تدلّ على حرمة نفس الکيفيّة إلّا من حيث إشعار لهو الحديث بکون لهو الحديث على إطلاقه مبغوضاً لله- تعالى. و کذا الزور بمعنى الباطل و إن تحقّقا في کيفيّة الکلام لا في نفسه کما إذا تغنّي في کلام حقّ من قرآن أو دعاء أو مرثية»[١].
إشکالات في کلام الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
تفسير قول الزور بالغناء لا يقتضي أن يکون الغناء من مقولة الکلام لصحّة هذا التفسير و إن کان الغناء من کيفيّة الکلام؛ لاتّحاد الکيفيّة في الخارج مع المکيّف بالکيفيّة؛ فإذا کانت الکيفيّة زوراً باطلاً صدق أنّ الکلام زور باطل[٢].
أقول: إنّ صحّة قوله رحمه الله «لصحّة هذا التفسير و إن کان الغناء من کيفيّة الکلام ...» مورد الملاحظة؛ حِیث إنّ مراد الشِیخ رحمه الله أنّ ظاهر هذه الآِیات حرمة قول الزور و لهو الحدِیث و ظهورها في کون الزور و لهو الحدِیث من مقولة الکلام ممّا لا ِینکر و الرواِیات المفسّرة تقول بأنّ الغناء من الزور و لهو الحدِیث و معنِی الغناء مشکوک أنّه مربوط بالمحتوِی الباطل أو مربوط بکِیفِیّة الکلام أو أعمّ منهما؟ فِیکون المحرّم هو القدر المتِیقّن و حرمة الباقي تحتاج إلِی دلِیل آخر و صحّة هذا التفسِیر لا تدلّ علِی إثبات المدّعِی حِیث ِیدّعي المنکر خلافه و محلّ النزاع أنّ الغناء هل هو مربوط بالمحتوِی الباطل أو ِیشمل المحتوِی الحقّ مع کِیفِیّة الغناء؛ فلا ِیصحّ الإستدلال بهذه الآِیات علِی حرمة مطلق الغناء و لو لم ِیکن مصداقاً للزور و لهو الحدِیث.
١. كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٤٢(التلخيص و التصرّف).
٢ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٠.