الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٢ - إشکال في الإستدلال بالروایتین
مُصِيبَةٍ وَ صَوْتٌ عِنْدَ نَغْمَةٍ؛[١] يَعْنِي النَّوحَ وَ الْغِنَاءَ».[٢] و رواية عبد اللّه بن سنان عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «إقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِأَلْحَانِ الْعَرَبِ وَ أَصْوَاتِهَا وَ إِيَّاکمْ وَ لُحُونَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَ أَهْلِ الْکبَائِرِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ مِنْ بَعْدِي أَقْوَامٌ يُرَجِّعُونَ الْقُرْآنَ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَ النَّوْحِ[٣] وَ الرَّهْبَانِيَّةِ[٤] لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُم[٥]، قُلُوبُهُمْ مَقْلُوبَةٌ وَ قُلُوبُ مَنْ يُعْجِبُهُ شَأْنُهُمْ»[٦].
و الظاهر من مقابلة ترجيع الغناء و النوح أنّهما مغايران؛ کما هو کذلك عرفاً و خارجاً؛ فلا تکون تلك الروايات شاهدة على مذهبه. و لو فرضت معارضتهما، فلا ريب في ترجيح روايات حرمة الغناء عليها؛ لموافقتها للمشهور؛ فإنّ مقتضى إطلاق الأصحاب و عدم استثنائهم غير الأعراس و الحداء قصره عليهما»[٧].
ِیلاحظ علِیه: أنّه رحمه الله إشترط في الغناء قِید الإطراب و هو في المراثي مفقود ظاهراً؛ فإنّ الصوت اللهويّ المطرب لا ِیشمل المراثي و لو کانت المراثي بصوت حسن غاِیة الحسن و الترجِیع و لا أقلّ من الشکّ في الصدق؛ فتکون حلالاً و من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقِیّة.
١ . في المصدر: نِعْمَة.
٢ . مستدرک الوسائل ١٣: ٩٣، ح ١٤٨٦٩ (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣ . أي: النساء يجتمعن للحزن، بکاء مع صوت.
٤ . أي: لعلّ المراد الأسلوب الذي يقرئه رهبان النصاري للإنجيل؛ فإنّه کيفيّة غنائيّة خاصّة؛ مثل ما يفعله بعض المتصوّفة.
٥ . أي: لا يجوز القرآن حناجرهم و لا يصل إلي قلوبهم. التراقي جمع الترقوة (چنبر گردن).
٦ . محمّد بْنُ يَعْقُوبَ [الکليني: إماميّ ثقة] عَنْ عَلِيِّ بْنِ محمّد [عليّ بن محمّد بن عبدالله أبو القاسم بن عمران: إماميّ ثقة] عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَحْمَرِ [إبراهيم بن إسحاق الأحمري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ [عبدالله بن إبراهيم بن حمّاد الأنصاري: إماميّ ثقة] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَان [مولى بني هاشم: إماميّ ثقة] (وسائل الشيعة ٦: ٢١٠- ٢١١، ح ١) (الظاهر أنّ هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٧ . المكاسب المحرّمة ١: ٣٣٨ - ٣٣٩ (التلخيص).